تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة سبع وثلاثين وسبعمائة

فيها أخذ بمصر شمس الدّين بن اللّبّان الشّافعي، وشهد عليه عند الحاكم بعظائم تبيح الدّم، فرجع ورسم بنفيه.

وفيها قتل على الزّندقة عدوّ الله الحموي الحجّار بحماة وأحرق.

أضلّ جماعة، وقام عليه قاضي القضاة شمس الدّين. قاله في «العبر».

وفيها الأديب البليغ شهاب الدّين أحمد بن محمد بن غانم الشّافعي النّاظم النّاثر. دخل اليمن، ومدح الكبار، وخدم في الديوان.

وروى عن ابن عبد الدائم وجماعة، ثم اختلط قبل موته بسنة أو أكثر، وربما ثاب إليه وعيه.

وله نظم ونثر ومعرفة بالتواريخ، وعاش سبعا وثمانين سنة.

ومات قبله بأشهر أخوه الصّدر الإمام علاء الدّين علي بن محمد المنشئ.

روى عن ابن عبد الدائم، والزّين خالد، والنّظام ابن البانياسي، وعدة.

وحفظ «التنبيه». وله النّظم والتّرسل الفائق، والمروءة التّامّة، وكثرة التلاوة، ولزوم الجماعات، والشيبة البهية، والنّفس الزّكية.

باشر الإنشاء ستين سنة، وحدّث بالصحيحين، وحجّ مرات.

وتوفي بتبوك في المحرم عن ست وثمانين سنة.

وفيها محبّ الدّين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السّعدي الصّالحي المقدسي الحنبلي بن المحبّ.

ولد يوم الأحد ثاني عشر المحرم، سنة اثنتين وثمانين وستمائة بقاسيون، وأسمعه والده من الفخر بن البخاري، وابن الكمال، وزينب بنت مكّي، وجماعة.

ثم طلب بنفسه وسمع من عمر بن القوّاس، وأبي الفضل بن عساكر، ويوسف الغسولي، وخلق من بعدهم. وذكر أن شيوخه الذين أخذ عنهم نحوا من ألف شيخ.

قال الذهبي: كان فصيح القراءة، جهوري الصّوت، منطلق اللّسان بالآثار، سريع القراءة، طيّب الصّوت بالقرآن، صالحا، خائفا من الله تعالى، صادقا. انتفع الناس بتذكيره ومواعيده.

وذكره أيضا في «معجم شيوخه» وقال: كان شابا، فاضلا، صالحا، في سمعه ثقل ما، وقد حدّث كثيرا، وسمع منه جماعة.

وتوفي يوم الاثنين سابع ربيع الأول ودفن بالقرب من الشيخ موفق الدّين.

وفيها الزّاهد القدوة شمس الدّين أبو محمد عبد الله بن محمد بن

يوسف بن عبد المنعم بن نعمة المقدسي النّابلسي الفقيه الحنبلي.

ولد سنة تسع وأربعين وستمائة.

وحضر على خطيب مردا، وسمع من عمّ أبيه جمال الدّين عبد الرحمن بن عبد المنعم. وأجاز له سبط السّلفي، وتفقه، وأفتى، وأمّ بمسجد الحنابلة بنابلس نحوا من سبعين سنة. وكان كثير العبادة، حسن الشكل والصّوت، عليه البهاء والوقار. وحدّث وسمع منه طائفة.

وتوفي يوم الخميس ثاني عشري ربيع الآخر بنابلس ودفن بها.

وتوفي قبله في ربيع الأول من السنة بنابلس أيضا الإمام المفتي، عماد الدّين أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن عبد الرحمن بن عبد المنعم بن نعمة.

وفيها قتل صاحب تلمسان أبو تاشفين عبد الرحمن بن موسى بن عثمان بن الملك عمر بن عبد الواحد الزّنّاتي البربري.

كان سيء السيرة، قتل أباه، وكان قتله له رحمة للمسلمين لما انطوى عليه من خبث السيرة وقبح السريرة، ثم تمكّن وتظلّم. وكان بطلا، شجاعا، تملّك نيفا وعشرين سنة، حاصره سلطان المغرب أبو الحسين المريني مدة ثم برز عبد الرحمن ليكبس المريني، فقتل على جواده في رمضان كهلا. قاله في «العبر».

وفيها المعمّر الملك أسد الدّين عبد القادر بن عبد العزيز بن السلطان الملك المعظّم.

روى «السيرة» وأجزاء عن خطيب مردا، وتفرّد. وكان ممتعا بحواسه، مليح الشكل، ما تزوّج ولا تسرّى.

توفي في رمضان عن خمس وتسعين سنة، ودفن بالقدس الشّريف.

وفيها المحدّث المفيد، ناصر الدّين محمد بن طغريل الصّيرفي.

قرأ الكثير، وتعب، ورحل، وخرّج. وقرأ للعوام. وحدّث عن أبي بكر بن عبد الدائم، وعيسى الدلّال.

ومات غريبا عن نيف وأربعين سنة، الله يسامحه.

وفيها الفقيه العالم شمس الدّين محمد بن أيوب بن علي الشافعي بن الطّحّان، نقيب الشّامية والسبع الكبير سمع من عثمان بن خطيب القرافة، ومن الكرماني، والزّين خالد.

وتوفي بدمشق في رجب وله خمس وثمانون سنة وأشهر.

وفيها الشيخ محمد بن عبد الله بن المجد إبراهيم المصري المرشدي الزّاهد الشافعي.

قرأ في «التنبيه» والقرآن، وانقطع بزاوية له، وكان يقري الضّيفان، وربما كاشف، وللناس فيه اعتقاد زائد، ويخدم الواردين، ويقدم لهم ألوان المآكل، ولا خادم عنده، حتّى قيل: إنه أطعم الناس في ليلة ما قيمته مائة دينار، وأنه أطعم في ثلاث ليال متوالية ما قيمته ألف دينار.

وزاره الأمراء والكبراء، وبعد صيته، حتّى إن بعض الفقهاء يقول: كان مخدوما.

وبلغني أنه كان في عافية، فأرسل إلى القرى المجاورة له: احضروا فقد عرض أمر مهمّ. ثم دخل خلوته فوجدوه ميتا في رمضان بقريته منية مرشد كهلا.

قاله في «العبر».

وفيها مسند مصر العدل شرف الدّين يحيى بن يوسف المقدسي. له إجازة ابن رواج، وابن الجميزي. وروى الكثير، وتفرّد.

وتوفي بمصر في جمادى الآخرة عن نيف وتسعين سنة.

وفيها أحمد بن علي بن أحمد النّحوي، يعرف بابن نور.

قال ابن حجر في «الدّرر الكامنة»: كان أبوه خوليا، وباشر هو صناعة أبيه، ثم اشتغل على النّجم الأصفوني، فبرع في مدة قريبة، ومهر في الفقه، والنّحو، والأصول. ودرّس وأفتى.

ومات بمرض السّلّ، رحمه الله تعالى.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.