من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة ست وستين وسبعمائة
فيها حصل بمكّة والشّام غلاء شديد.
وفيها توفي قطب الدّين أبو عبد الله محمد وقيل محمود بن محمد الرّازي القطب المعروف بالتّحتانيّ تمييزا له عن قطب آخر. كان ساكنا معه بأعلى المدرسة الظّاهرية.
كان شافعيا، إماما، ماهرا في علوم المعقول، أحد أئمتها، اشتغل في بلاده بها فأتقنها، وشارك في العلوم الشّرعية، وأخذ عن العضد وغيره بدمشق، وشرح «الحاوي» و «المطالع» و «الإشارات» وكتب على «الكشّاف» حاشية، وشرح الشمسية في المنطق.
قال السيوطي: قال شيخنا الكافيجي: السّيّد، والقطب التّحتانيّ، لم يذوقا علم العربية بل كانا حكيمين.
وقال السّبكي في «الطبقات الكبرى»: إمام مبرّز في المعقولات، اشتهر اسمه وبعد صيته، ورد إلى دمشق سنة ثلاث وستين وسبعمائة، وبحثنا معه فوجدناه إماما في المنطق والحكمة، عارفا بالتفسير والمعاني والبيان، مشاركا في النحو، يتوقد ذكاء.
وقال ابن كثير: كان أحد المتكلمين العالمين بالمنطق وعلم الأوائل، وله مال وثروة.
توفي في ذي القعدة ودفن بسفح قاسيون.
وفيها الشيخ نور الدّين محمد بن محمود الإمام الفقيه الحنبلي [المحدّث المعيد] المقرئ البغدادي.
سمع وخرّج، وقرأ وأقرأ، وتميّز. وولي الحديث بمسجد يانس بعد القاضي جمال الدّين عبد الصمد المذكور قريبا.
توفي ببغداد ودفن بمقبرة الإمام أحمد رضي الله تعالى عنه.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع