تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة أربع وثلاثين وثمانمائة

فيها توفي مجد الدّين إسماعيل بن أبي الحسن علي بن محمد البرماوي المصري الشافعي.

ولد في حدود الخمسين وسبعمائة، ودخل القاهرة قديما، وأخذ عن المشايخ، وسمع، ومهر في الفقه والفنون، وتصدى للتدريس، وخطب بجامع عمرو بمصر.

وتوفي في نصف ربيع الآخر.

وفيها شرف الدّين أبو محمد عبد الله بن القاضي شمس الدّين محمد بن مفلح بن محمد بن مفرّج الرّاميني ثم الدمشقي الحنبلي الإمام، علّامة الزّمان، شيخ المسلمين.

قال ابن حجر: ولد في ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة، وتوفي أبوه وهو صغير، فحفظ القرآن، وصلّى به، وكان يحفظه إلى آخر عمره ويقوم به في التراويح في كل سنة بجامع الأفرم، وله محفوظات كثيرة، منها «المقنع» في الفقه، و «مختصر ابن الحاجب» في الأصول، و «ألفية ابن مالك» و «ألفية الجويني» في علوم الحديث، و «الانتصار» في الحديث مؤلّف جدّه جمال الدّين المرداوي.

وكان علّامة في الفقه، يستحضر غالب فروع والده، أستاذا في الأصول، بارعا في التفسير والحديث، مشاركا فيما سوى ذلك. وكان شيخ الحنابلة بالمملكة.

الإسلامية، وأثنى عليه أئمة عصره كالبلقيني والدّيري، وسمع من جدّه لأمه جمال الدّين المرداوي، وابن قاضي الجبل، وغيرهما، وأفتى ودرّس، وناظر، واشتغل.

وتوفي ليلة الجمعة ثاني ذي القعدة ودفن عند والده وإخوته بالرّوضة.

وفيها وجيه الدّين عبد الرحمن بن الجمال المصري.

ولد بزبيد، وتفقّه، وتزوج بنت عمّه النّجم المرجاني، وقطن مكّة، وأشغل الناس بها في الفقه، واشتهر بمعرفته.

وتوفي في سابع عشر رجب.

وفيها سراج الدّين عمر بن منصور بن عبد الله البهادري الحنفي.

أحد خلفاء الحكم بالقاهرة.

ولد سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وكان إماما بارعا في الفقه، والنحو، واللغة. انتهت إليه الرئاسة في علم الطب، وتقدم على أقرانه في ذلك لغزير حفظه، وكثرة استحضاره، ونقول أقوال الحكماء قديما وحديثا.

وكان شيخا معتدل القامة، مصفرّ اللّون جدا، وكان مع تقدمه في علم الطبّ غير ماهر بالمداواة يفوقه أقل تلامذته لقلة مباشرته لذلك، فإنه لم يتكسب بهذه الصناعة، وناب في الحكم.

وتوفي يوم السبت ثاني عشر شوال ولم يخلّف بعده مثله.

وفيها شمس الدّين محمد بن الحسن بن محمد الحسني الحصني- ابن أخي الشيخ تقي الدّين- الشافعي.

اشتغل على عمّه ولازم طريقته في العبادة والتجرّد، ودرّس بالشامية، وقام في عمارة البادرائية، وكان شديد التعصب على الحنابلة.

وتوفي في ربيع الأول.

وفيها شمس الدّين محمد بن حمزة بن محمد بن محمد الرّومي بن الفنري- بالفاء والراء المهملة، بالنسبة إلى صنعة الفنيار- الحنفي.

قال السيوطي: كان عارفا بالعربية، والمعاني، والقراآت. كثير المشاركة في الفنون.

ولد في صفر سنة إحدى وخمسين وسبعمائة، وأخذ عن العلّامة علاء الدّين الأسود شارح «المغني» والجمال محمد بن محمد بن محمد الأقصرائي ولازم الاشتغال، ورحل إلى مصر، وأخذ عن الشيخ أكمل الدّين وغيره، ثم رجع إلى الرّوم فولي قضاء برصة، وارتفع قدره عند ابن عثمان جدّا. واشتهر ذكره، وشاع فضله، وكان حسن السّمت، كثير الفضل والإفضال غير أنه لعّاب بنحلة ابن العربي وبإقراء «الفصوص» ولما دخل القاهرة لم يتظاهر بشيء من ذلك، واجتمع به فضلاء العصر، وذاكروه وباحثوه، وشهدوا له بالفضيلة، ثم رجع. وكان قد أثرى، وصنّف في الأصول كتابا. أقام في عمله ثلاثين سنة، واقرأ العضد نحو العشرين مرة، وأخذ عنه ولازمه شيخنا العلّامة محيي الدّين الكافيجي، وكان يبالغ في الثناء عليه ومات في رجب. انتهى كلام السيوطي.

وفيها محمد بن الشيخ بدر الدّين الحمصي المعروف بابن العصياني.

قال ابن حجر: اشتغل كثيرا، وكان في أول أمره جامد الذهن، ثم اتفق أنه سقط من مكان فانشق رأسه نصفين، ثم عولج فالتأم، فصار حفظة، ومهر في العلوم العقلية وغيرها، وكان يرجع إلى دين، وينكر المنكر، ويوصف بحدّة ونقص عقل.

مات في صفر. انتهى.

وفيها قاضي القضاة نور الدّين أبو الثناء محمود بن أحمد بن محمد الهمداني الفيّومي الشافعي، المعروف بابن خطيب الدّهشة.

أصله من الفيّوم، وولد والده بالفيّوم، وكان يعرف بابن ظهير، ثم رحل إلى حماة واستوطنها، وولي خطابة الدهشة، وولد له ابنه هذا في حدود سنة خمسين وسبعمائة، وبها نشأ، وحفظ القرآن الكريم وعدة متون، وتفقه على جماعات من علماء حماة وغيرهم، وبرع في الفقه، والعربية، والأصول، واللغة، وغير ذلك. وأفتى ودرّس، مع الدّين المتين والورع والعفّة، واشتهر ذكره، وعظم قدره، وانتفع به عامة أهل حماة، إلى أن نوّه بذكره القاضي ناصر الدّين بن البارزي كاتب السرّ بالدّيار المصرية، عند الملك المؤيد شيخ فولّاه قضاء حماة، وحسنت سيرته، وأظهر في ولايته من العفّة والصّيانة ما هو مشهور عنه، ودام في الحكم إلى أن صرف في دولة الأشرف برسباي، فلزم داره على أجمل طريقة، وأخذ في الإقراء والأشغال.

ومن تصانيفه: «مختصر القوت» للأذرعي في أربع مجلدات، سمّاه «لباب القوت» و «تكملة شرح منهاج النووي» في الفقه للسبكي في ثلاث عشرة مجلدة، وكتاب «التّحفة في المبهمات» وكتاب «تحرير الحاشية في شرح الكافية» لابن مالك في النحو ثلاث مجلدات، وكتاب «تهذيب المطالع» في اللغة الواردة في «الصحيحين» و «الموطأ» ست مجلدات، واختصره في جزءين، وسمّاه «التقريب» و «منظومة» في صناعة الكتابة نحو تسعين بيتا وشرحها، وكتاب «اليواقيت المضية في المواقيت الشرعية» وغير ذلك.

ومن شعره:

غصن النّقا لا تحكهفما له في ذا شبه
فرامه قلت: اتّئدما أنت إلّا حطبه

ومنه:

وصل حبيبي خبرلأنه قد رفعه
بنصب قلبي غرضاإذ صار مفعولا معه

وتوفي بحماة يوم الخميس سابع شوال. قيل: لما احتضر تبسم ثم قال:

لمثل هذا فليعمل العاملون

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.