من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة خمس وستين وثمانمائة
في صفرها كان بمكّة سيل عظيم.
وفيها توفي الملك الأشرف سيف الدّين أبو النصر إينال العلائي تسلطن في صبيحة يوم الاثنين لثمان مضين من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين وثمانمائة، وهو الثاني عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم، وهو جركسي جلبه الخواجا علاء الدّين إلى مصر، فاشتراه الظّاهر برقوق، وأعتقه الناصر فرج بن برقوق، وتنقّل في الدولة إلى أن صار في أيام الأشرف برسباي أمير مائة مقدّم ألف، وولاه الظّاهر جقمق الدوادارية الكبرى، إلى أن جعله أتابكا، واستمر إلى أن تسلطن، وتم أمره في الملك، وطالت أيّامه نحو ثمان سنين وشهرين وأياما. وكان طويلا، خفيف اللحية، بحيث اشتهر بإينال الأجرود، وكان قليل الظّلم، قليل سفك الدماء، متجاوزا عن الخطأ والتقصير، إلّا أن مماليكه ساءت سيرتهم في الناس، واستمرّ سلطانا إلى أن خلع نفسه من السلطنة وعقدها لولده الملك المؤيد شهاب الدّين أبي الفتح أحمد بن إينال العلائي في يوم الأربعاء رابع عشر ليلة خلت من جمادى الأولى. وتوفي والده بعد ذاك بيوم واحد، ثم خلعه أتابكة خشقدم بعد خمسة أشهر وخمسة أيام، وولي السلطنة عوضه الملك الظّاهر خشقدم يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان.
وفيها القاضي شهاب الدّين أحمد بن محمد بن محمد بن عمر البلقيني الإمام العالم.
توفي في ذي القعدة عن ثلاث وخمسين سنة.
وفيها عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن إبراهيم الكناني الحموي، المعروف بابن جماعة.
توفي في ذي القعدة عن خمس وثمانين سنة.
وفيها أبا علوي عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن اليمني الصّوفي.
كان شيخ حضرموت، وركنها، وصوفيّها، وزاهدها. له أتباع وخدم، مع الولاية الظّاهرة والأسرار الباهرة.
وتوفي في رمضان.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع