من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة اثنتين وستين وثمانمائة
فيها وقع في بولاق حريق لم يسمع بمثله.
وفيها توفي إبراهيم الزيّات المجذوب.
قال المناوي في «طبقاته»: كان معتقدا عند الخاصة والعامة، يزوره الأكابر والأصاغر. وله خوارق وكرامات كثيرة، وقصد للزيارة من الآفاق. وكان غالب أكله اللّوز.
مات في ذي القعدة بموضع مقامه بقنطرة قديدار. انتهى.
وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن حسين القاهري السّيفي يشبك الحنفي الصّوفي، ويعرف بابن مبارك شاه.
قال في «ذيل الدول»: كان إماما علامة. انتهى.
وفيها- أو في التي قبلها، وبه جزم العليمي في «طبقاته» - تقي الدّين
أبو الصّدق أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف بن قندس البعلي الحنبلي الإمام العلّامة ذو الفنون.
ولد على ما كتبه بخطه قرب سنة تسع وثمانمائة، وسمع على التاج بن بردس وغيره، وتفقّه في المذهب، وحفظ «المقنع» وعني بعلم الحديث كثيرا.
وقرأ الأصول على ابن العصياتي بحمص، وأذن له بالإفتاء والتدريس جماعة، منهم الشيخ شرف الدّين بن مفلح، ثم قرأ المعاني والبيان على الشيخ يوسف الرّومي، والنحو على ابن أبي الجوف، وكان مفنّنا في العلوم، ذا ذهن ثاقب، ثم بعد وفاة شيخه ابن مفلح طلبه الشيخ عبد الرحمن بن داود وأجلسه في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، فتصدى لإقراء الطلبة ونفعهم، ثم ولي نيابة الحكم عن العزّ البغدادي مدة، ثم ترك ذلك، وأقبل على الاشتغال في العلم وكسب يده، وأخذ عنه العلم جماعة وانتفعوا به، منهم شيخ المذهب علاء الدّين المرداوي، والشيخ تقي الدّين الجراعي، وغيرهما من الأعلام. وكان من عباد الله الصّالحين، وله «حاشية على الفروع» و «حاشية على المحرّر».
وتوفي يوم عاشوراء ودفن بالروضة قريبا من الشيخ موفق الدّين.
وفيها تقريبا داود بن محمد بن إبراهيم بن شدّاد بن المبارك النّجدي الأصل الرّبيعي النسب الحموي المولد الحنبلي، المعروف بالبلاعي - نسبة إلى بلدة تسمّى البلاعة- الفقيه الفرضي.
أخذ العلم عن قاضي القضاة علاء الدّين بن المغلي. وكان له يد طولى في الفرائض والحساب. ومن تلامذته الأعيان من قضاة طرابلس وغيرها.
وتوفي بحماة.
وفيها القاضي نور الدّين علي بن محمد بن أقبرس الشافعي الإمام العلّامة.
قال في «العنوان»: ولد سنة إحدى وثمانمائة بالقاهرة، وأخبرني أنه تلا بالسبع على الشّمس الزراتيتي، والشيخ أمير حاج، وأنه أخذ الفقه عن الشيخ شمس الدّين الأبو صيري، والشيخ عزّ الدّين بن جماعة، والشمس البرماوي.
والمنطق. وكان رفيقه الكمال بن الهمام عن الجلال الهندي، وأثنى على علمه به، ولازم الشمس البساطي فانتفع به في النحو، والتصريف، والمعاني، والبيان، والأصلين، والمنطق، وغير ذلك. وعنده فضيلة، وكلامه أكثر من فضيلته، وعنده جرأة وطلاقة لسان وقدرة على الدخول في الناس، وعلى صحبة الأتراك. صحب جقمق العلائي، ولازمه حتّى عرف به، فلما ولي السلطنة حصل له منه حظ وولّاه وظائف، منها نظر الأوقاف، ووسّع في دنياه جدا. وناب في القضاء للشمس الهروي وغيره، وله نظم وسط ربما وقع فيه الجيد، وكذا نثره، وسمع شيخنا ابن حجر وغيره، وحجّ، وجاور، وسافر إلى دمشق، وزار القدس، ودخل ثغر إسكندرية ودمياط.
ومن نظمه:
يا ربّ ما لي غير رحمتك التيأرجو النّجاة بها من التّشديد
مولاي لا علمي ولا عملي إذاحوسبت ما عندي سوى التّوحيد
انتهى ملخصا.
وتوفي بالقاهرة في صفر وقد جاوز الستين.
وفيها نور الدّين أبو الحسن علي بن محمد المتبولي، الشهير بابن الرزّاز الحنبلي الإمام العلّامة.
كان من أعيان فقهاء الدّيار المصرية وقضاتها، باشر نيابة القضاء عن ابن المغلي ومن بعده، وكان يكتب على الفتوى عبارة حسنة.
وتوفي بالقاهرة في حادي عشر ربيع الأول ودفن بتربة الشيخ نصر المنبجي.
وفيها زين الدّين عبد الرحمن بن محمد بن خالد بن زهر الحنبلي الحمصي.
كان من أهل الفضل. قرأ «المقنع» على والده، وروى الحديث بسند عال، روى عن الشيخ شمس الدّين بن اليّونانية عن الحجّار. وكان ملازما للعبادة والخشوع والصّلاح.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع