من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)
سنة أربع وسبعين وثمانمائة
فيها توفي جمال الدّين أبو المحاسن يوسف بن الأمير الكبير سيف الدّين تغري بردي الحنفي الإمام العلّامة.
ولد بالقاهرة سنة اثنتي عشرة وثمانمائة، وربّاه زوج أخته قاضي القضاة ناصر الدّين بن العديم الحنفي إلى أن مات، فتزوج بأخته جلال الدّين البلقيني الشافعي، فتولى تربيته، وحفظ القرآن العزيز، ولما كبر اشتغل بفقه الحنفية، وحفظ «القدوري» وتفقه بشمس الدّين محمد الرّومي، وبالعيني وغيرهما، وأخذ النحو عن التّقي الشّمنّي ولازمه كثيرا، وتفقه به أيضا، وأخذ التصريف عن الشيخ علاء الدّين الرّومي وغيره، وقرأ «المقامات الحريرية» على قوام الدّين الحنفي، وأخذ عنه العربية أيضا، وقطعة جيدة من علم الهيئة، وأخذ البديع والأدبيات عن الشّهاب بن عربشاه الحنفي وغيره، وحضر على ابن حجر العسقلاني، وانتفع به، وأخذ عن أبي السّعادات ابن ظهيرة، وابن العليف، وغيرهما، ثم حبّب إليه علم التاريخ، فلازم مؤرخي عصره، مثل العيني، والمقريزي، واجتهد في ذلك إلى
الغاية، وساعدته جودة ذهنه وحسن تصوره، وصحة فهمه، ومهر، وكتب، وحصّل، وصنّف، وانتهت إليه رئاسة هذا الشأن في عصره، وسمع شيئا كثيرا من كتب الحديث، وأجازه جماعات لا تحصى مثل ابن حجر، والمقريزي، والعيني.
ومن مصنفاته كتاب «المنهل الصّافي والمستوفي بعد الوافي» في ستة مجلدات، ومختصره المسمى ب- «الذيل الشّافي على المنهل الصّافي ومختصر سمّاه «مورد اللطافة في ذكر من ولي السلطنة والخلافة» و «النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة» وذيل على «الإشارة» للحافظ الذهبي سماه ب «البشارة في تكملة الإشارة» وكتاب «حلية الصفات في الأسماء والصناعات» مرتبا على الحروف، وغير ذلك.
ومن شعره:
تجارة الحبّ غدتفي حبّ خود كاسده
ورأس مالي هبةلفرحتي بفائدة
ومنه مواليا في عدة ملوك التّرك:
أيبك قطن يعقبو بيبرس ذو الإكمالبعدو قلاوون بعدو كتبغا المفضال
لاجين بيبرس برقوق شيخ ذو الإفضالططر برسباي جقمق ذو العلا إينال
وتوفي في ذي الحجّة.
وفيها زين الدّين عمر بن محمد بن أحمد بن عجيمة الحنبلي الإمام العالم الفقيه الصالح.
توفي بمردا في هذه السنة، ﵀.
وفي حدودها زين الدّين عبد الرحمن بن إبراهيم بن الحبّال الحنبلي الطرابلسي.
قال العليمي في «طبقاته»: سكن بصالحية دمشق مدة يقرئ بها القرآن والعلم، وكان يباشر نيابة الحكم عن قاضي القضاة شهاب الدّين بن الحبّال، ثم تركها، وأقبل على الاشتغال بالعلم، وأخبرت أنه كان يأكل في كل سنة مشمشة واحدة، ومن الخوخ سبعة، ولا يأكل طعاما بملح. انتهى.
وفي حدودها أيضا شمس الدّين محمد بن محمد اللؤلؤي الحنبلي.
ولد سنة أربع وثمانين وسبعمائة، وكان من الصالحين، وله سند عال في الحديث الشريف. قاله العليمي أيضا.
النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع