تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثمانين وثمانمائة

فيها توفي شهاب الدّين أحمد السّلفيتي الحنبلي الشيخ الإمام العالم الزّاهد الورع.

وفيها قاضي القضاة محيى الدّين عبد القادر بن أبي القاسم بن أحمد بن محمد بن عبد المعطي الأنصاري العبّادي المالكي النحوي، نحوي مكة.

قال في «بغية الوعاة»: أما التفسير، فإنه كشّاف خفيّاته، وأما الحديث، فإليه الرّحلة في رواياته [ودرايته]. وأما الفقه، فإنه مالك زمامه وناصب أعلامه، وأما النحو، فإنه محيي ما درس من رسومه، ومبدي ما أبهم من معلومه، وإذا ضلّ طالبوه عن محجّته اهتدوا إليه بنجومه، ورثه لا عن كلالة، ثم قام به أتمّ قيام، فلو رآه سيبويه لأقرّ له لا محالة. وأما آدابه ومحاضراته، فحدّث عن البحر ولا حرج، وأما مجالساته، فأبهى من الرّوض الأنف إذا تفتح زهره وأرج. وأما زهده في قضاياه، فقد سارت به الرّكبان. وأما غير ذلك من محاسنه، فكثير يقصر عن سردها اللّسان.

ولد في ثامن عشر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمانمائة بمكّة، ونشأ بها صيّنا [خيّرا]، وسمع بها من التّقي الفاسي، وأبي الحسن بن سلامة وجماعة، وأجازت

له عائشة بنت عبد الهادي، وابن الكويك، وعبد القادر الأرموي، والبدر الدمامينيّ [وخلق]. وتفقه على جماعة، وأجاز له البساطي بالإفتاء والتّدريس، وأخذ عنه العربية، وبرع فيها، وفي الفقه. وكتب الخطّ المنسوب، وتصدّر بمكّة للإفتاء وتدريس الفقه، والتّفسير، والعربية، وغير ذلك. وهو إمام، علّامة، بارع في هذه العلوم الثلاثة، بل ليس بعد شيخي الكافيجي، والشّمنّي أنحى منه مطلقا. ويتكلم في الأصول كلاما حسنا. حسن المحاضرة، كثير الحفظ للآداب والنّوادر، والأشعار، والأخبار، وتراجم الناس وأحوالهم، فصيح العبارة، طلق اللّسان، قادر على التّعبير عن مراده بأحسن عبارة وأعذبها وأفصحها، لا تملّ مجالسته، كثير العبادة، والصّلاة، والقراءة، والتواضع، ومحبّة أهل الفضل والرّغبة في مجالستهم، ولم ينصفني في مكة أحد غيره، ولم أتردّد لسواه، ولم أجالس سواه.

وكتب لي على «شرح الألفية» تقريظا بليغا. و [كان] قد دخل القاهرة، واجتمع بفضلائها. وولي قضاء المالكية بمكّة بعد موت أبي عبد الله النّويري في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، فباشره بعفّة ونزهة، وعزل وأعيد مرارا، ثم أضرّ بأخرة فأشار بأن يولّى تلميذه ظهيرة بن أبي حامد بن ظهيرة، ثم قدّر أن ظهيرة المذكور توفي في آخر سنة ثمان وستين، وقدح لقاضي القضاة محيى الدّين، فأبصر، فأعيد إلى الولاية، واستمرّ.

وله تصانيف، منها «هداية السّبيل في شرح التّسهيل» لم يتم، و «حاشية على التوضيح» و «حاشية على شرح الألفية» للمكودي. وقرأت عليه جزء الأماني لابن عفّان. وأسندت حديثه في «الطبقات الكبرى».

ومات في مستهل شعبان. انتهى.

وفيها علي بن محمد بن علي بن محمد بن عمر المصري المكّي الشافعي، ويعرف بابن الفاكهاني الإمام العالم العلّامة.

توفي في رمضان عن بعض وأربعين سنة.

وفيها زين الدّين عمر بن إسماعيل المؤدّب الحنبلي.

قال العليمي: كان رجلا مباركا، يحفظ القرآن، ويقرئ الأطفال بالمسجد الأقصى بالمجمع المجاور لجامع المغاربة من جهة القبلة، والناس سالمون من لسانه ويده.

توفي بالقدس الشريف في شهر رجب. انتهى.

وفيها شمس الدّين محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد التّبريزي الإيجي الشّيرازي الشافعي، السيد الشريف الحسني الحسيني الإمام العالم.

توفي بمكة عن خمس وستين سنة.

وفيها القاضي يوسف بن أحمد بن ناصر بن خليفة الباعوني المقدسي ثم الصالحي الدمشقي قاضي الشافعية بدمشق.

توفي في ربيع الثاني عن أربع وسبعين سنة.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.