تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثلاث عشرة وتسعمائة

فيها غلب الفرنج على مدينة هرموز وأخذوها.

وفيها توفي السّيد الشريف برهان الدّين إبراهيم بن محمد الحسني نقيب الأشراف بدمشق.

ولد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة.

قال الحمصي: وكان رجلا شجاعا مقداما على الملوك، ووقع له مع السلطان الأشرف قايتباي وقائع يطول شرحها. ومات بالقاهرة وهو يومئذ نقيب الأشراف بدمشق في يوم الخميس خامس المحرم وأسند الوصايا على أولاده لكاتب الأسرار المحبّ بن أجا.

قال ابن طولون: وتقلّد أمورا في حياته وبعد موته، رحمه الله تعالى.

وفيها برهان الدّين إبراهيم الدّميري المالكي قاضي قضاة المالكية بالقاهرة.

كان إماما علّامة.

توفي ببيته بالقرب من الصالحية بين القصرين من القاهرة في يوم الأربعاء ثالث عشري رمضان، وكان سبب موته خطبته بين يدي السلطان الغوري لما أراد أن يسمع الخطباء.

وفيها شهاب الدّين أبو العبّاس أحمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن خليل الحاضري الأصل ثم الحلبي الحنفي، عرف بابن خليل.

أخذ عن الحافظ برهان الدّين الحلبي سبط ابن العجمي.

وكان إماما علّامة يفتي بحلب ويعظ بجامعها، وكان وعظه نافعا يكاد يغيب فيه لفرط خشوعه، وكان ديّنا خيّرا تلمذ له شيخ الشيوخ بحلب الموفق بن أبي ذر المحدّث.

قال ابن الحنبلي: وأخبرني أنه كان يتمثل بقول القائل:

وكان فؤادي خاليا قبل حبّكموكان بذكر الخلق يلهو ويمرح
للشاعر الحلاج، من قصيدة «وكان فؤادي خاليا قبل حبكم»
فلما دعا قلبي هواك أجبتهفلست أرى قلبي لغيرك يصلح

وتوفي بحلب وتأسف الناس عليه.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن علي المقرئ القاهري، شيخ القراء بها.

كان إماما عالما.

توفي يوم الأحد عاشر القعدة.

وفيها شهاب الدّين أحمد الأعزازي الدمشقي الصّالحي.

كان صالحا مباركا ديّنا ناب في القضاء بدمشق.

وتوفي بها في نهار الجمعة ثالث عشر ربيع الأول، وصلّي عليه بالأموي بعد صلاة الجمعة ودفن بمقبرة باب الصغير.

وفيها شهاب الدّين أحمد الخشّاب الدمشقي العلّامة الشافعي.

كان خطيبا بجامع القصب.

وتوفي في ذي الحجّة.

وفيها شهاب الدّين أحمد بن محمد بن محمد الزّهيري الصّالحي ثم الدمشقي الشاب الفاضل.

قال ابن طولون: اشتغل معنا على الشيخ محمد بن رمضان وغيره وبحث.

وتوفي يوم الأربعاء سابع عشر ربيع الأول، ودفن بمقابر باب الصغير.

انتهى.

وفيها نجم الدّين طلحة بن محمد بن يحيى الجهمي صاحب «المصباح».

كان إماما فقيها جليلا.

توفي باليمن ببلدة من أصاب ودفن هناك بجوار جدّه يحيى بن أحمد الجهمي وكثر عليه الأسف.

وفيها زين الدّين عبد الغفار المصري الضرير الشافعي الإمام العلّامة المفنّن.

قال الحمصي: مات قتلا ببلدة يقال لها مطبوس بالقرب من الإسكندرية.

قال: وسبب ذلك أن هذه كانت جارية في أقطاع الأمير طرباي رأس نوبة النوب وبها رجل متدارك لمالها اسمه ابن عمرو فوقع بينه وبين أهل البلدة لفسقه وظلمه

فشكوا حالهم للأمير طرباي فأرسل أخاه للبلد يحرر ذلك، فلما حضر شكا أهل البلدة إليه ظلم ابن عمرو فضرب أخو طرباي واحدا من أهل البلدة بالدبوس فرجمه أهل البلدة فأمر بضرب السيف فيهم فقتل منهم ما يزيد على ثلاثين نفرا فقال الشيخ عبد الغفار: هذا ما يحل فضربت عنقه وألقى في البحر فساقه البحر إلى قرية تسمى كوم الأفراح بها جمع من الأولياء فدفن بها وكانت له جنازة لم يشهد مثلها، وكان قتله رحمه الله تعالى يوم الجمعة سادس المحرم.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.