تجاوز إلى المحتوى

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب» لابن العماد الحنبلي (ت ١٠٨٩هـ)

سنة ثمانين وتسعمائة

فيها كما قال في «النور» أخذ السلطان أكبر بن همايون كجرات، وهو من ذرّية تيمورلنك بينه وبينه أربعة آباء، وكان عظيم الشأن، ورزق السّعد، وطالت أيامه، واتسع ملكه جدا، وكان عادلا إلا أنه كان يميل إلى الكفرة، ويستصوب أقوالهم، ويستحسن أفعالهم.

وتوفي في جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وألف، وكانت مدة سلطنته خمسين سنة، وتولى بعده ولده سليم شاه. انتهى وفيها توفي الشيخ بالي الخلوتي، المعروف بسكران.

قال في «العقد المنظوم»: نشأ في طلب العلم وتحصيل الفضائل، حتى صار ملازما من المولى خير الدّين معلّم السلطان سليمان، ودرّس في عدة مدارس، ثم رأى مناما كان سببا لتركه ذلك وإقباله على طريق التصوف.

وتلقّن الذّكر، وسلك الطريق، وفوضت إليه زاوية داخل قسطنطينية، فاشتغل بالإرشاد والإفادة وتربية المريدين.

وكان عالما، فاضلا، عابدا، صالحا معرضا عن أبناء الدّنيا غير مكترث بالأغنياء لم يدخل قط إلى باب أمير ولا صاحب منصب، غاية في [الحبّ و] الميل إلى الخيل، الجياد ويرسل بعضها إلى الغزو، صاحب جذبة عظيمة.

وله في تعبير الرؤيا ما يدهش.

وتوفي في ذي القعدة ودفن بقسطنطينية.

وفيها زينب بنت محمد بن محمد بن أحمد الغزّي الشافعية.

قال في «الكواكب»: كانت من أفاضل النساء، من أهل العلم والدّين والصّلاح.

مولدها في القعدة سنة عشر وتسعمائة، وقرأت على والدها وعلى أخيها شقيقها الشيخ الوالد كثيرا، وكتبت له كتبا بخطّها، ومدحته بقصيدة تقول فيها:

إنما العالم الذيجمع العلم واكتمل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
قام فيه بحقّهيتبع العلم بالعمل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
سهر اللّيل كلّهبنشاط بلا كسل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
فهو في الله دأبهأبد الدّهر لم يزل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
حاز علما بخشيةوبدنياه ما اشتغل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
حاسديه تعجّبواليس ذا الفضل بالحيل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
ذاك مولاه خصّهبكمال من الأزل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
من يرم مشبها لهفي الورى عقله اختبل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
أو بلوغا لفضلهفله قطّ ما وصل
للشاعر زينب الغزية، اقرأ القصيدة
فهو شيخي وسيّديوبه النّفع قد حصل

وشعرها في المواعظ وغيرها في غاية الرّقة والمتانة، اتصلت بمنلا كمال، وبعده بالقاضي شهاب الدّين البصروي. انتهى وفيها شمس الدّين أبو عبد الله محمد بن محمد بن علي الغزّي الأزهري الشافعي الإمام العلّامة المعمّر.

أخذ عن القاضي زكريا وغيره.

وكان إماما، محدّثا، مسندا، جليل القدر، وافر العلم، رحمه الله تعالى.

وفيها المولى مصلح الدّين، المشتهر بمعلّم زاده الحنفي، ينتهي نسبه إلى السلطان إبراهيم بن أدهم ﵁.

قرأ على سعد الله بن عيسى بن أمير خان، وتنقّل في المدارس إلى أن ولي قضاء حلب، ثم قضاء برسه، ثم قضاء العسكر الأناضولي، ثم الرّوم إيلي، ودام فيه خمس سنين.

وكان بينه وبين عطاء الله معلّم السلطان مصاهرة واتصال، فلذا حصلت له الحظوة وعظم الشوكة، ولما مات عطاء الله اغتنم أعداؤه الفرصة، وسعوا به حتّى عزل.

وكان عالما، فاضلا، محقّقا، كاملا، مجيدا للكتابات على الفتاوى، لين الجانب مجبولا على الكرم وحسن المعاشرة، غير أن فيه طمعا زائدا وحرصا وافرا.

وتوفي في ربيع الأول وقد أناف على سبعين سنة، ومات وهو متوض وصلّى ركعتين، وأخذ سبحته بيده واضطجع، فخرجت روحه، ودفن بفناء مسجده الذي بناه في مدينة برسه.

النص من طبعة دار ابن كثير بدمشق (١٤٠٦هـ / ١٩٨٦م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شذرات الذهب في أخبار من ذهب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.