تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

هذا باب ما يكون الاسمُ والصفة فيه بمنزلة اسم واحد ينضمّ فيه قبل الحرف المرفوع حرفٌ، وينكسر فيه قبل الحرف المجرور الذي ينضم قبل المرفوع، وينفتح فيه قبل المنصوب ذلك الحرف

وهو ابْنُمٌ وامرؤٌ. فإن جررت قلت: في ابنِمٍ وامرئٍ، وإن نصبت قلت: ابنَماً وامرَأً، وإن رفعت قلت: هذا ابنُمٌ وامرُؤٌ.

ومثل ذلك قولك: يا زيدَ بنَ عمرو. وقال الراجز، وهو من بنى الحِرماز: يا حكمَ بنَ المنذرِ بنِ الجارودْ

وقال العجاج: يا عمرَ بنَ معمرٍ لا منتَظَرْ وإنما حملهم على هذا أنهم أنزلوا الرفعة التي في قولك زيد بمنزلة الرفعة في راء امرئ، والجرة بمنزلة الكسرة في الراء والنصبة كفتحة الراء وجعلوه تابعا لابن. ألا تراهم يقولون: هذا زيدُ بنُ عبد الله، ويقولون: هذه هندُ بنتُ عبد الله فيمن صرف، فتركوا التنوين ها هنا لأنهم جعلوه بمنزلة اسم واحد لما كثُر في كالمهم، فكذلك جعلوه في النداء تابعا لابن.

وأما مَن قال: يا زيدُ بنَ عبد الله، فإنه إنما قال هذا زيدُ بنُ عبد الله وهو لا يجعله اسما واحدا، وحذف التنوين لأنه لا ينجزم حرفان.

فإن قلت: هلا قالوا: هذا زيدُ الطويلُ؟ فإن القول فيه أن تقول جُعل هذا لكثرته في كلامهم بمنزلة قولهم: لَدُ الصلاة، حذفها لأنه لا ينجزم حرفان ولم يحركها. واختُصّ هذا الكلام بحذف التنوين لكثرته كما اختُصّ لا أدرِ ولم أُبَلْ لكثرتهما. ومن جعله بمنزلة لَدُنْ فحذفه لالتقاء

الساكنين ولم يجعله بمنزلة اسم واحد قال: هذه هندٌ بنتُ فلان.

وزعم يونس أنها لغةٌ كثيرة في العرب جيدة.

وأما زيدُ ابنَ أخينا فلا يكون إلا هكذا، من قبل أنك تقول: هذا زيدٌ ابنُ أخينا، فلا تجعله اسما واحدا كما تقول هذا زيدٌ أخونا. وزيدٌ في قولك يا زيدُ بنَ عمرو في موضع نصب، كما أن الأم في موضع جر في قولك: يا ابنَ أمَّ، ولكنه لفظه كما ذكرت لك، وهو على الأصل.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.