تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب ما يعمل في الأفعال فيجزمها

وذلك: لم، ولما، واللام التي في الأمر، وذلك قولك: ليفعل، ولا في النهي، وذلك قولك لا تفعل؛ فإنما هما بمنزلة لم.

واعلم أن هذه اللام ولا في الدعاء بمنزلتهما في الأمر والنهي، وذلك قولك: لا يقطع الله يمنيك، وليجزك الله خيراً.

واعلم أن هذه اللام قد يجوز حذفها في الشعر وتعمل مضمرةٌ، كأنهم شبهوها بأن إذا أعملوها مضمرةً. وقال الشاعر:

مُحَمَّدُ تَفْدِ نفسَكَ كلُّ نفسٍإذا ما خفت من شئ تَبالاَ
للشاعر أبو طالب، من قصيدة «محمد تفد نفسك كل نفس»

وإنما أراد: لتفد. وقال متمم بن نويرة:

على مِثْلِ أَصْحَابِ البَعوضة فاخْمُشِيلَكِ الويلُ حُرَّ الوجْهِ أو يَبْكِ مَن بَكَى
للشاعر مُتَمِّم بن نويرة اليربوعي، اقرأ القصيدة

أراد: ليبك. وقال أحيحة بن الجلاح:

فمن نال الغنى فليصطنعهصنيعته وَيَجْهَدْ كُلَّ جَهْدِ
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «إذا ما جئتها قد بعت عذقاً»

واعلم أن حروف الجزم لا تجزم إلا الأفعال، ولا يكون الجزم إلا في هذه الأفعال المضارعة للأسماء، كما أن الجر لا يكون إلا في الأسماء.

والجزم في الأفعال نظير الجر في الأسماء، فليس للاسم في الجزم نصيبٌ، وليس للفعل في الجر نصيب، فمن ثم لم يضمروا الجازم كما لم يضمروا الجار. وقد أضمره الشاعر، شبهه بإضمارهم رب وواو القسم في كلام بعضهم.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.