من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)
هذا باب آخر من أبواب أنَّ
تقول: ذلك وأن لك عندي ما أحببت، وقال الَّله عز وجل: " ذلكم وأن الَّله موهن كيد الكافرين " وقال: " ذلكم فذوقوه وأنَّ للكافرين عذاب النار "؛ وذلك لأنها شركت ذلك فيما حمل عليه، كأنه قال: الأمر ذلك وأن الَّله. ولو جاءت مبتدأةً لجازت، يدلك على ذلك قوله عز وجل: " ذلك ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثمَّ بغي عليه لينصرنه الَّله. فمن ليس محمولاً على ما حمل عليه ذلك فكذلك يجوز أن يكون إن منقطعةً من ذلك قال الأحوص:
عَوّدتُ قومي إذا ما لضيَّف نبَّهيعَقْرَ العِشارِ على عُسْرِي وإيساري
إنَّي إذا خَفِيَتْ نارٌ لمرملةٍأُلْفَي بأَرْفعِ تلٍّ رافعاً ناري
ذاك وإنَّي على جاري لذو حدبٍأَحْنو عليه بما يُحْنَى على الجارِ
فهذا لا يكون إلا مستأنفاً غير محمول على ما حمل عليه ذاك. فهذا أيضاً يقوي ابتداء إن في الأول.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع