من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)
هذا باب الإضافة إلى كل اسم كان آخره ألفاً زائدة لا ينون وكان على أربعة أحرف
وذلك نحو حبلى ودفلى؛ فأحسن القول فيه أن تقول: حبلىٌّ ودفلىٌّ؛ لأنها زائدة لم تجيء لتلحق بنات الثلاثة ببنات الأربعة، فكرهوا أن يجعلوها بمنزلة ما هو من نفس الحرف وما أشبه ما هو من نفس الحرف.
وقالوا في سلَّى: سلِّىٌّ.
ومنهم من يقول: دفلاويٌّ، فيفرق بينها وبين التي من نفس الحرفبأن يلحق هذه الألف فيجعله كآخر ما لا يكون آخره إلا زائداً غير منون، نحو: حمراويٍّ وضهياويٌ، فهذا الضرب لا يكون إلا هكذا، فبنوه هذا البناء ليفرقوا بين هذه الألف وبين التي من نفس الحرف، فقالوا في دهنا: دهناويٌّ، وقالوا قي دنيا: دنياويٌّ وإن شئت قلت دنييٌّ على قولهم سلىٌّ.
ومنهم من يقول: حبلوي فيجعلها بمنزلة ما هو نفس الحرف. وذلك أنَّهم رأوها زائدة يبنى عليها الحرف، ورأوا الحرف في الغدَّة والحركة والسُّكون كملهى فشبَّهوها بها، كما أنهم يشبهون الشيء بالشيء الذي يخالفه في سائر المواضع.
قال: فإن قلت في ملهى: ملهيٌ لم أر بذلك بأساً، كما لم أر بحبلوىٍّ بأساً. وكما قالوا: مدارى فجاءوا به على مثال: حبالى وعذارى ونحوهما من فعالى، وكما تستوي الزيادة غير المنونة والتي من نفس الحرف إذا كانت كل واحدة منهما خامسة.
ولا يجوز ذا في قفا، لأنَّ قفا وأشباهه ليس بزنة حبلى، وإنما هي على ثلاثة أحرف فلا يحذفونها.
وأمَّا جمزى فلا يكون جمزاويٌّ ولا ولكن جمزيٌّ، لأنَّها ثقلت وجاوزت زنة ملهى فصارت بمنزلة حبارى لتتابع الحركات. ويقوِّي ذلك أنَّك لو سميت امرأة قدما لم تصرفها كما لم تصرف عناق.
والحذف في معزى أجوز، إذ جاز في ملهى لأنها زائدة.
وأما حبلى فالوجه فيها ما قلت لك.
قال الشَّاعر:
كأنَّما يقعُ البصريٌّ بيْنهمُمِن الطَّوائف والأعناق بالوَذَمِ
يريد: بصرى.
النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع