تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب من الإضافة تحذف فيه ياءي الإضافة

وذلك إذا جعلته صاحب شيء يزاوله، أو ذا شيء.

أما ما يكون صاحب شيء يعالجه فإنه مما يكون فعَّالاً، وذلك قولك لصاحب الثياب: ثوَّاب، ولصاحب العاج: عواجٌ؛ ولصاحب الجمال التي ينقل عليها: جمَّال، ولصاحب الخمر التي يعمل عليها: حمارٌ، وللذي يعالج الصرف: صرافٌ. وذا أكثر من أن يحصى. وربَّما ألحقوا ياءي الإضافة كما قالوا: البتِّيٌّ، أضافوه إلى البتوت، فأوقعوا الإضافة على واحده، وقالوا: البتات.

وأمَّا ما يكون ذا شيء وليس بصنعة يعالجها فإنَّه مما يكون فاعلا وذلك قولك لذي الدرع: ولذي النَّبل: نابلٌ، ولذي النُّشاب: ناشبٌ، ولذي التَّمر: تامرٌ، ولذي اللبن: لابنٌ.

قال الحطيئة:

ففررتني وزعمتَ أنَّكلابِنٌ بالصيف تامرِ

وتقول لمن كان شيءٌ من هذه الأشياء صنعته: لبَّان، وتمارٌ، ونبَّال.

وليس في كلِّ شيءٍ من هذا قيل هذا. ألا ترى أنَّك لا تقول لصلحب البر: برارٌ، ولا لصاحب الفاكهة: فكَّاه، ولا لصاحب الشَّعير: شعارٌ، ولا لصاحب الدَّقيق: دقَّاق.

وتقول: مكانٌ آهلٌ، أي: ذو أهلٍ. وقال ذو الرمَّة:

إلى عطنٍ رحْبِ المَبَاءةِ آهِلِ

وقالوا لصاحب الفرس: فارسٌ.

وقال الخليل: إنَّما قالوا: عيشةٌ راضيةٌ، وطاعمٌ وكاسٍ على ذا، أي: ذات رضاً وذو كسوة وطعامٍ، وقالوا: ناعلٌ لذي النَّعل.

وقال الشاعر:

كِليني لهمٍّ يا أميمة ناصِبِ

أي: لهمٍّ ذي نصبٍ.

وقالوا: بغَّال لصاحب البغل، شبَّهوه بالأوَّل، حيث كانت الإضافة؛ لأنَّهم يشبَّهون الشيء بالشيء وإن خالفه.

وقالوا لذي السيف: سيافٌ، وللجميع: سيافةٌ. وقال امرؤ القيس:

وَلَيسَ بِذي رُمحٍ فَيَطعَنُني بِهِوَلَيسَ بِذي سَيفٍ وَلَيسَ بِنَبّالِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

يريد: وليس بذي نبل. فهذا وجه ما جاء من الأسماء ولم يكن له فعل. وهذا قول الخليل.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.