تجاوز إلى المحتوى

من «الكتاب» لسيبويه (ت ١٨٠هـ)

باب ما يكون مذكَّرا يوصف المؤنَّث

وذلك قولك: امرأةٌ حائضٌ، وهذه طامثٌ، كما قالوا: ناقةٌ ضامرٌ، يوصف به المؤنَّث وهو مذكر. فإنَّما الحائض وأشباهه في كلامهم على أنَّه صفة شيء، والشيء مذكر، فكأنهم قالوا: هذا شيء حائضٌ، ثمَّ وصفوا به المؤنَّث كما وصفوا المذكر بالمؤنَّث فقالوا: رجلٌ نكحةٌ. فزعم الخليل أنَّهم إذا قالوا حائضٌ فإنَّه لم يخرجه على الفعل، كما انه حين قال: دارع

لم يخرجه على فعل، وكأنَّه قال: درعيٌّ. فإنَّما أراد ذات حيضٍ ولم يجيء على الفعل.

وكذلك قولهم: مرضعٌ، إذا أراد ذات رضاعٍ ولم يجرها على أرضعت. ولا ترضع. فإذا أراد ذلك قال: مرضعةٌ. وتقول: هي خائضة غداًُ لا يكون إلا ذلك، لأنَّك إنَّما أجريتها على الفعل، على هي تحيض غداً.

هذا وجه ما لم يجر على فعله فيما زعم الخليل، مما ذكرنا في هذا الباب.

وزعم الخليل أنَّ فعولا، ومفعالا، ومفعلا، نحو قؤول ومقوالٍ، إنَّما يكون في تكثير الشيء وتشديده والمبالغة فيه، وإنَّما وقع كلامهم على أنَّه مذكر. وزعم الخليل أنَّهم في هذه الأشياء كأنهم يقولون: قوليٌّ، وضربيٌّ. ويستدل على ذلك بقولهم: رجل عملٌ وطعمٌ ولبسٌ، فمعنى ذا كمعنى قؤول ومقوال في المبالغة، إلا أن الهاء تدخله، يقول: تدخل في فعلٍ في التأنيث.

وقالوا: نهرٌ، وإنما يريدون نهاريٌّ فيجعلونه، بمنزلة عمل، وفيه ذلك المعنى.

وقال الشاعر:

لستُ بليليٍ ولكنَّي نَهِرْلا أُدْلِجُ الليلَ ولكنْ أَبْتَكِرْ

فقولهم: نهرٌ في نهاريٌ يدُّل على أن عملاً كقوله: عمليٌّ؛ أن في عمل من المعنى ما في نهرٍ، وقؤولٌ كذلك، لأنه في معنى قولي.

وقالوا: رجل حرحٌ ورجل ستةٌ، كأنه قال: حريٌّ واستيٌّ.

وسألته عن قولهم: موت مائت، شغل شاغل، وشعر شاعر، فقال: إنَّما يريدون في المبالغة والإجادة، وهو بمنزلة قولهم: هم ناصبٌ، وعيشةٌ راضيةٌ في كل هذا.

فهذا وجه ما كان من الفعل ولم يجر على فعله، وهذا قول الخليل: يمتنع من الهاء في التأنيث في فعولٍ وقد جاءت في شيء منه. وقال: مفعالٌ ومفعيلٌ قل ما جاءت الهاء فيه، ومفعلٌ قد جاءت الهاء فيه كثيراً نحو مطعنٍ ومدعسٍ، ويقال: مصكٌّ ومصكٌّة ونحو ذلك.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة بتحقيق عبد السلام محمد هارون، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الكتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.