تجاوز إلى المحتوى

من «مقدمة ابن خلدون» لابن خلدون (ت ٨٠٨هـ)

الفصل العشرون في أن الأمصار إذا قاربت الخراب انتقضت منها الصنائع

وذلك لما بيّنّا أنّ الصّنائع إنّما تستجاد إذا احتيج إليها وكثر طالبها. وإذا ضعفت أحوال المصر وأخذ في الهرم بانتقاض عمرانه وقلّة ساكنه تناقص فيه التّرف ورجعوا إلى الاقتصار على الضّروريّ من أحوالهم فتقلّ الصّنائع الّتي كانت من توابع التّرف لأنّ صاحبها حينئذ لا يصحّ له بها معاشه فيفرّ إلى غيرها، أو يموت ولا يكون خلف منه، فيذهب رسم تلك الصّنائع جملة، كما يذهب النّقّاشون والصّوّاغ والكتّاب والنّسّاخ وأمثالهم من الصّنائع لحاجات التّرف.

ولا تزال الصّناعات في التّناقص إلى أن تضمحلّ. والله الخلّاق العليم وسبحانه وتعالى.

النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤٠١هـ / ١٩٨١م) بضبط خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار، وهو المجلد الأول من «تاريخ ابن خلدون» كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف كلمة الناشر وحواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب الخامس من الكتاب الأول في المعاش ووجوبه من الكسب والصنائع وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مسائل

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.