تجاوز إلى المحتوى

من «مقدمة ابن خلدون» لابن خلدون (ت ٨٠٨هـ)

الفصل العشرون في العلوم العددية

وأوّلها الأرتماطيقيّ وهو معرفة خواصّ الأعداد من حيث التّأليف إمّا على التّوالي أو بالتّضعيف مثل أنّ الأعداد إذا توالت متفاضلة بعدد واحد فإنّ جمع الطّرفين منها مساو لجمع كلّ عددين بعدهما من الطّرفين بعد واحد ومثل ضعف الواسطة إن كانت عدّة تلك الأعداد فردا مثل الأفراد على تواليها والأزواج على تواليها ومثل أنّ الأعداد إذا توالت على نسبة واحدة يكون أوّلها نصف ثانيها وثانيها نصف ثالثها إلخ، أو يكون أوّلها ثلث ثانيها وثانيها ثلث ثالثها إلخ، فإنّ ضرب الطّرفين أحدهما في الآخر كضرب كلّ عددين بعدهما من الطّرفين بعد واحد أحدهما في الآخر. ومثل مربّع الواسطة إن كانت العدّة فردا وذلك مثل أعداد زوج الزّوج المتوالية من اثنين فأربعة فثمانية فستّة عشر ومثل ما يحدث من الخواصّ العدديّة في وضع المثلّثات العدديّة والمربّعات والمخمّسات والمسدّسات إذا وضعت متتالية في سطورها بأن يجمع من الواحد إلى العدد الأخير فتكون مثلّثة. وتتوالى المثلّثات هكذا في سطر تحت الأضلاع ثمّ تزيد على كلّ مثلّث ثلث الضّلع الّذي قبله فتكون مربّعة. وتزيد على كلّ مربّع مثلّث الضّلع الّذي قبله فتكون مخمّسة وهلمّ جرّا. وتتوالى الأشكال على توالي الأضلاع ويحدث جدول ذو طول وعرض. ففي عرضه الأعداد على تواليها ثمّ المثلّثات على تواليها ثمّ المربّعات ثمّ المخمّسات إلخ وفي طوله كلّ عدد وأشكاله بالغا ما بلغ وتحدث في جمعها وقسمة بعضها على بعض طولا وعرضا خواصّ غريبة استقريت منها وتقرّرت في دواوينهم مسائلها كذلك ما يحدث للزّوج والفرد وزوج الزّوج وزوج

الفرد وزوج الزّوج والفرد فإنّ لكل منها خواصّ مختصّة به تضمّنها هذا الفنّ وليست في غيره. وهذا الفنّ أوّل أجزاء التّعاليم وأثبتها ويدخل في براهين الحساب. وللحكماء المتقدّمين والمتأخّرين فيه تآليف، وأكثرهم يدرجونه في التّعاليم ولا يفردونه بالتّآليف. فعل ذلك ابن سينا في كتاب الشّفاء والنّجاة وغيره من المتقدّمين. وأمّا المتأخّرون فهو عندهم مهجور إذ هو غير متداول ومنفعته في البراهين لا في الحساب فهجروه لذلك بعد أن استخلصوا زبدته في البراهين الحسابيّة كما فعله ابن البنّاء في كتاب رفع الحجاب وغيره والله سبحانه وتعالى أعلم.

النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤٠١هـ / ١٩٨١م) بضبط خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار، وهو المجلد الأول من «تاريخ ابن خلدون» كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف كلمة الناشر وحواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الباب السادس من الكتاب الأول في العلوم وأصنافها والتعليم وطرقه وسائر وجوهه وما يعرض في ذلك كله من الأحوال وفيه مقدمة ولواحق

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.