من «مقدمة ابن خلدون» لابن خلدون (ت ٨٠٨هـ)
خاتمة
ولذلك عزمنا أن نقبض العنان عن القول في هذا الكتاب الأوّل الّذي هو طبيعة العمران وما يعرض فيه وقد استوفينا من مسائله ما حسبناه كفاية له.
ولعلّ من يأتي بعدنا ممّن يؤيّده الله بفكر صحيح وعلم مبين يغوص من مسائله على أكثر ممّا كتبنا فليس على مستنبط الفنّ إحصاء مسائله وإنّما عليه تعيين موضع العلم وتنويع فصوله وما يتكلّم فيه والمتأخّرون يلحقون المسائل من بعده شيئا فشيئا إلى أن يكمل. وَالله يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ.
قال مؤلف الكتاب عفى الله عنه: أتممت هذا الجزء الأول المشتمل على المقدمة بالوضع والتأليف قبل التنقيح والتهذيب في مدة خمسة أشهر آخرها منتصف عام تسعة وسبعين وسبعمائة. ثم نقحته بعد ذلك وهذبته وألحقت به تواريخ الأمم كما ذكرت في أوله وشرطته. وما العلم الا من عند الله العزيز الحكيم.
النص من طبعة دار الفكر ببيروت (١٤٠١هـ / ١٩٨١م) بضبط خليل شحادة ومراجعة سهيل زكار، وهو المجلد الأول من «تاريخ ابن خلدون» كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف كلمة الناشر وحواشي المحقق. مصادر الموقع