من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٤٢) وقال سلامة بن جندل
لِمَنْ طَلَلٌ مِثلُ الكتابِ المُنمَّقِخَلا عهدُهُ بينَ الصُليبِ فَمُطْرِقِ
أَكَــــبَّ عَــــلَيهِ كاتِبٌ بِدَواتِهِوَحادِثُهُ في العَينِ جِدَّةُ مُهرَقِ
لِأَسماءَ إِذ تَهوى وِصالَكَ إِنَّهاكَذي جُدَّةٍ مِن وَحشِ صاحَةَ مُرشِقِ
لهُ بقرارِ الصُلبِ بَقلٌ يلُسُّهُوإنْ يتقدَّمْ بالدكادِكِ يأنَقِِ
وقفْتُ بهَا مَا إنْ تُبينُ لسائِلٍوهلْ تفقَهُ الصُمُّ الخوالِدُ مَنْطِقِي
فَبٍتُّ كأنَّ الكأسَ طالَ أعتيادُهاعَلىَّ بصافٍ مِنْ رحيقٍ مُرَوَّقِ
كَريحِ ذَكِيِّ المِسكِ بِاللَيلِ ريحُهُيُصَفَّقُ في إِبريقِ جَعدٍ مُنَطَّقِ
وماذا تُبَكِّي مِنْ رُسُومٍٍ مُحيلةٍخَلاءٍ كَسَحقِ اليُمنَةِ المُتَمَزِّقِ
أَلا هَلْ أتَتْ أنباؤُنا أهلَ مأرِبٍكمَا قدْ أتَتْ أهلَ الدَبَا والخَوَرْنَقِِ
بانَّا مَنَعْنَا بالفُروقِ نساءَنَاونَحْنُ قتلْنَا مَنْ أتانَا بملزق
تُبَلِّغُهُم عيسُ الرِكابِ وَشومُهافَريقَي مَعَدٍّ مِن تَهامٍ وَمُعرِقِ
ومفقنا فِي غير دَار تئيةوملحقنا بالعارض المتألق
إِذا مَا علونا ظهر نعل كَأَنَّمَاعلى الْهَام مناقيض بيض مفلق
من الحمس إِذْ جاؤوا إليْنَا بجَمْعِهِمْغداةَ لقينَاهُمْ بجأوَاءَ فَيلَقِِ
كَأَنَّ النَعامَ باضَ فَوقَ رُؤوسِهِمبِنَهيِ القِذافِ أَو بِنَهيِ مُخَفِّقِ
ضَمَمنا عَلَيهِم حافَتَيهِم بِصادِقٍمِنَ الطَعنِ حَتّى أَزمَعوا بِتَفَرُّقِ
كَأَن منَاخًا من قيون ومَنِزلاًبِحيثُ التقينَا مِنْ أكُفٍ وأسوُقِ
كأنَّهُمُ كانُوا ظِباءً بصفْصَفٍأفاءَتْ عليهِمْ غبيَةٌ ذاتُ مُصدق
كَأَنَّ اِختِلاءَ المَشرَفيِّ رُؤوسَهُمهَويُّ جَنوبٍ في يَبيسٍ مُحَرَّقِ
لدُنْ غُدوةً حتَّى أَتَى الليلُ دونَهُمْولمْ ينجُ إِلَّا كُلُّ جرداءَ خيفَقِِ
وَمُستَوعِبٍ في الجَريِ فَضلَ عِنانِهِكَمَرِّ الغَزالِ الشادِنِ المُتَطَلِّقِ
فالقَوْا لنَا أرسانَ كُلِّ نجيَّةٍوسابغةً كأنَّها مَتْنُ خِرْنِقِِ
مُداخَلَةٍ مِنْ نسج دَاوُود سكهاكحبِّ الجَنَا مِنْ أُبلُمٍ مُتَفَلِّقِِ
فمَنْ يَكُ ذَا ثوبٍ تنَلْهُ رِمَاحُنَاومَنْ يكُ عُرْياناً يوائل فَيَسْبق
وَمن يدعوا شَيْئا يعالج بئيسهومَنْ لَا يُغالُوا بالرَهائِنِ يُنْفِقِِ
وأمُّ بُجيْرٍ فِي تمارس بَيْننَامَتى تأتها الأنباء تخمش وتحلق
تركْنَا بُجيرٍاً حيثُ مَا كانَ جَدَّهُوفينَا فِراسٌ عانِياً غَيْرَ مُطْلَقِِ
ولوْلا جَنانُ الليلِ مَا آبَ عامِرٌإِلَى جعفَرٍ سربالُهُ لمْ يخرق
بضَرْبٍ تظَلُّ الطيرُ فيهِ جوَانِحاًوَطَعْنٍ كأفواهِ المَزَادِ المُفتَّقِِ
فعزَّتُنَا ليسَتْ بشِعبٍ بِحَّرةٍولكنَّهَا بَحرٌ بصحراءَ فَيْهَقِِ
يُقمِّصُ بالبُوصيِّ فيهِ غوارِبٌمَتَى مَا يَخُضْهَا ماهِرُ اللُجِّ يَغرقِ
ومجْدُ معد كَانَ فَوق علايةسبقنَاً بهِ إذْ يرتقُونَ ونَرتَقي
إذَا الهُندُوانِيّاتُ كن عصينابهَا نتأيا كل سَاق ومفرق
نجلي مصاعا بِالسُّيُوفِ وُجُوهنَاإِذا اعتفرت أقدامُنَا عندَ مَأزِقِ
فَخَرْتُمْ علَيْنَا أنْ طردْتُمْ فوارِساًوقولُ فِراسٍ هاجَ فِعْلي وَمَنْطِقي
عجِلْتُمْ علينَا حُجَّتينِ عليكُمُومَا يَشَأِ الرحمنُ يعقِدْ ويُطلِقِِ
هوَ الجابرُ العظمَ الكَسيرَ ومَا يَشأُمن الْأَمر يجمع بَينه وَيفرق
هُوَ الْمدْخل النُعْمانَ بَيْتا سماؤُهُصُدُورُ الفُيُولِ بَعْدَ بيتٍ مُسَردَقِِ
وَبَعدَ مَصابِ المُزنِ كانَ يَسوسُهُوَمالَ مَعَدٍّ بَعدَ مالِ مُحَرِّقِ
لَهُ فخمة ذفراء تنفى عدوهكمنكب ضاح من عماية مشرق
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع