من «الأصمعيات» للأصمعي (ت ٢١٦هـ)
(٤٤) وقال الأسعر الجعفي
أبُلِغْ أبَا حُمْرانَ أَنَّ عَشِيرَتيناجوا وَلِلْقَوْمِ المناجين التوى
باوا جَوَادَهُمُ لِتَسْمَنَ أُمُّهُمْولِكي يَعُودَ عَلىْ فِرَاشِهِمُ فَتَى
عِلْجٌ إِذا مَا بَزَّ عَنهَا ثَوبَهاوتخامصت قَالَت لَهُ: مَاذَا ترى
لكِنْ قَعِيدَةُ بَيتِنَا مَجْفُوَّةٌبادٍ جَناجِنُ صَدْرِها وَلها غنى
تقفى بعيشة أَهْلِها وَثّابَةًأوْ جُرْشُعاً عَبْلَ المَحَازِمِ والشَوَى
ولقَدْ عَلِمْتُ عَلَى تَجَشُّمي الرَدَىأنَّ الحُصُونَ الخَيْلُ لَا مَدَرُ القُرَى
رَاحُوا بَصَائِرُهُمْ عَلى أكتافهموبصيرتي يعدو بِهَا عَتَدٌ وَأَي
نَهْدُ المَرَاكِلِ مُدْمَجٌ أرْساغُهُعَبْلُ المَعَاقِمِ مَا يُبالي مَا أَتى
أَمَا إِذَا اسْتَقبَلتَهُ فَكَأَنَّهُبازٌ يُكَفْكَفُ أَنْ يَطِيرَ وقدْ رَأَى
وإِذِا هُوَ اسْتَدْبَرْتَهُ فَتَسُوقُهُرِجْلٌ قموص الوقع عَارِية النسا
وإذِا هُوَ اسْتَعْرَضْتُهُ مُتَمَطِراًفَتَقُولُ هَذَا مِثْلُ سِرْحانِ الغَضَا
إنّي رَأيْتُ الخَيْلَ عزَّاً ظَاهراتُنجي مِنَ الغُمَّى ويَكشِفْنَ الدُجَى
ويَبِتنَ بالثَغرِ الْمخوف طلائعاويثبن لِلصُعْلُوكِ جَمَّةَ ذِي الغِنى
وإِذَا رَأيتَ مُحارِباً ومُسَالِماًفلْيَبْغِنِي عِنْدَ المُحاربِ مَنْ بَغَى
وخَصاصَةُ الجُعفيِّ مَا صاحَبْتَهُلَا تَنْقَضي أَبَداً وإِنْ قِيلَ انقَضَى
مَسَحُوا لِحَاهُمْ ثُمَّ قَالوا: سالِمُوايَا ليتَني فِي القوْمِ إذْ مَسَحُوا اللِحَى
وكَتيبَةٍ وَجَّهتُها لِكَتيبَةٍحتَّى تقولَ سرَاتُهُمْ: هَذَا الْفَتى
لَا يشتكون الْمَوْت غير تغمغمحك الْجمال جنوبهن من الشذى
يَخرُجْنَ من خَلَلِ الغُبارِ عَوابِساًكأَصَابعِ المَقرُورِ أقعى فاصْطلى
يَتَخالسُون نُفُوسَهُمْ بِرِمَاحِهِمْفَكَأنَّمَا عَضَّ الكُماةُ على الْحَصَى
يارب عرجلة أصبوا خلةدأبوا وحارد ليلهم حَتَّى بَكَى
باتت شآمبة الرِياحِ تَلُفُّهُمْحتَّى أَتَوْنَا بَعدَ مَا سقطَ النَدَى
فَنَهَضْتُ فِي البَرْكِ الهُجُودِ وَفِي يَديلَدْنُ المَهَزَّةِ ذُو كُعُوبٍ كَالنَوَى
أحْذَيْتُ رُمْحى عائطا ممكورةكوماء أَطْرَاف العضاه لَهَا حلى
باتت كلاب الْحَيّ تسنح بينَنَايَأكُلنَ دَعلَجَةً ويَشبَعُ مَنْ عَفَا
ومِنَ اللَّيَالِي لَيْلَة مزؤودةغبراء لَيْسَ لمن تجشمها هُدَى
كلَّفتُ نَفسِي حَدَّها وَمِراسَهاوَعَلِمْتُ أنَّ القومَ ليسَ لهُمْ غَنَى
وَمُرَأَّسٍ أقصدْتُ وَسْطَ جمُوعِهِوعِشارِ رَاعٍ قَد أخذْتُ فَمَا تُرى
ظلَّتْ سَنابِكُها على جُثمانِهِيلعَبْنَ دُحْرُوجَ الوَليدِ وَقد قضى
وَلَقَد ثأرت دماءنا من واترفاليوم إِن زار الْمنون قد اكْتفى
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (السابعة، ١٩٩٣م) بتحقيق أحمد محمد شاكر وعبد السلام هارون، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف ترقيم المحققين؛ وما بين معقوفين زيادة منهما. مصادر الموقع