تجاوز إلى المحتوى

من «الأمالي» لأبي علي القالي (ت ٣٥٦هـ)

مطلب تفسير الغريب من حديث السحابة

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ، ﵀، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَفْصٍ سَمْعَانُ النَّحْوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ الْمُهَلَّبِ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّمِيمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسٌ مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ نَشَأَتْ سَحَابَةٌ، فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، هَذِهِ سَحَابَةٌ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا؟».

قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا! قَالَ: «وَكَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا؟».

قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا! قَالَ: «وَكَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا؟».

قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِقَامَتِهَا! قَالَ: «وَكَيْفَ تَرَوْنَ بَرْقَهَا أَوَمِيضًا أَمْ خَفِيًّا أَمْ يَشُقُّ شَقًّا؟».

قَالُوا: بَلْ يَشُقُّ شَقًّا، قَالَ: «فَكَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهَا؟».

قَالُوا: مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ! فقَالَ ﵇: «الْحَيَا» فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ مِنْكَ أَفْصَحُ، قَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ بِلِسَانِي لِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ» قواعدها، أسافلها: واحدتها قاعدة، فأما القواعد من النساء فواحدتها قاعد، وهى التى قعدت عَنِ الولد وذهب حرم الصلاة عَنْهَا.

ورحاها: وسطها ومعظمها، وكذلك رحى الحرب: وسطها ومعظمها حيث استدار القوم، قَالَ الشاعر:

فدارت رحانا بفرسانهمفعادوا كَانَ لم يكونوا رميما

وبواسقها: ما علا منها وارتفع، واحدتها باسقة، وكل شيء ارتفع وطال فقد بسق، يُقَال: قد بسقت النخلة، قَالَ اللَّه ﷿: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ وكذلك بسق النبت، فكثر فِي كلامهم

حتى قَالُوا: بسق فلان عَلَى قومه، أى علاهم فِي الشرف والكرم.

والوميض: اللمع الخفى، قَالَ امرؤ القيس:

أعنى عَلَى برقٍ أراه وميضيضىء حبيا فِي شمارخ بيض
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أعني على برق أراه وميضِ»

ويقَالَ: أومض البرق يومض إيماضاً إذا لمع لمعا خفياً، وأومض بعينه إذا غمز بعينيه.

والخفى.

البرق الضعيف، قَالَ أَبُو عمرو: خفى البرق يخفى خفياً إذا برق برقا ضعيفاً؛ وقَالَ الكسائى: خفا يخفو خفوا.

وجونها: أسودها، والجون: من الأضداد، يكون الأسود ويكون الأبيض، قَالَ الأصمعى: وأتى الحجاج بدرع وكانت صافية بيضاء، فجعل لا يرى صفاءها، فقَالَ لَهُ رَجُل وكان فصيحا، قَالَ أَبُو عمرو: وهو أنيس الجرميُّ إن الشمس جونة، يعنى: شديدة البريق والصفاء، فقد غلب صفاؤها بياض الدرع، وأنشد:

يبادر الآثار أن تئوباوحاجب الجونة أن يغيبا

وأنشد أَبُو عبيدة:

غير يا بِنْت الحليس لونىطول الليالى واختلاف الجون

وسفر كَانَ قليل الأون

أي الفتور وقَالَ الفرزدق يصف قصراً أبيض:

وجون عَلَيْهِ الجص فِيهِ مريضةتطلع منها النفس والموت حاضره
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «حوارية بين الفراتين دارها»

والحيا مقصور: الغيث والخصب، وجمعه أحياء، قَالَ الأخطل:

ربيع حيا ما يستقل بحملهسوم ولا مستنكش البحر ناضبه

وأنشدنا أَبُو بَكْرِ بن الأنبارى، ﵀،

إنا ملوك حيا للتابعين لنامثل الربيع إذا ما نبته نضرا

النص من طبعة دار الكتب المصرية (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الأمالي»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.