من «الصناعتين: الكتابة والشعر» لأبي هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
مثال من النثر
ومن أمثلة هذا الباب قول أعرابى لرجل: إنى لم أضر وجهى عن الطلب إليك قصر نفسك عن ردى، فضعنى من كرمك، بحيث وضعت نفسى من رجائك.
وقول أبى الدرداء: أخوف ما أخاف أن يقال لى: عملت فما عملت؟ وقول طاهر ابن الحسين للمأمون: يا أمير المؤمنين؛ يحفظ على من قلبك، ما لا أستعين على حفظه إلّا بك. وقال بعض الأوائل: لولا أنّ قولى لا أعلم [تثبيت] لأنى أعلم لقلت: لا أعلم.
وقال آخر: لولا العمل لم يطلب العلم، ولولا العلم لم يكن عمل؛ ولأن أدع الحق جهلا به أحب إلىّ أن أدعه زهدا فيه.
وأنشد عبد الله قول الفرزدق:
لكل امرىء نفسان: نفس كريمةوأخرى يعاصيها الهوى فيطيعها
ونفسك من نفسيك تشفع للندىإذا قلّ من أحرارهن شفيعها
وأنشد لإبراهيم بن المهدى يعتذر للمأمون:
البرّ بى منك وطّأ العذر عندك لىفما فعلت فلم تعذل ولم تلم
وقام علمك بى فاحتج عندك لىمقام شاهد عدل غير متّهم
وأنشد:
إنّ هذا يرى- ولا رأى للأحمق- إنى أعده إنسانا
ذاك بالظنّ عنده وهو عندىكالذى لم يكن وإن كان كانا
ومثله:
أما يحسن من يحسنأن يغضب أن يرضى
أما يرضى بأن صرتعلى الأرض له أرضا
النص من طبعة المكتبة العصرية ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع