من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل
وحَدثني أَبُو الْفضل مُحَمَّد عبد الله بن الْمَرْزُبَان الشِّيرَازِيّ الْكَاتِب، فِي المذاكرة، فِي خبر طَوِيل، لست أقوم على حفظه: أَن رجلا كَانَت بَينه وَبَين رجل مُتَمَكن من أَذَاهُ عَدَاوَة، فخافه خوفًا شَدِيدا، وأهمه أمره، وَلم يدر مَا يصنع.
فَرَأى فِي مَنَامه، كَانَ قَائِلا يَقُول لَهُ: اقْرَأ فِي كل يَوْم، فِي إِحْدَى رَكْعَتي صَلَاة الْفجْر، ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك بأصحاب الْفِيل إِلَى آخر السُّورَة.
قَالَ: فقرأتها، فَمَا مَضَت إِلَّا شهور، حَتَّى كفيت أَمر ذَلِك الْعَدو، وأهلكه الله تَعَالَى، فَأَنا أقرؤها إِلَى الْآن.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: دفعت أَنا إِلَى شدَّة لحقتني شَدِيدَة، من عَدو، فاستترت مِنْهُ، فَجعلت دأبي قِرَاءَة هَذِه السُّورَة فِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صَلَاة الْفجْر، فِي كل يَوْم، وَأَنا أَقرَأ فِي الأولة مِنْهَا: ألم نشرح لَك صدرك إِلَى آخر السُّورَة، لخَبر كَانَ بَلغنِي أَيْضا فِيهَا، فَلَمَّا كَانَ بعد شهور، كفاني الله أَمر ذَلِك الْعَدو، وأهلكه الله من غير سعي لي فِي ذَلِك، وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه، وَأَنا أقرؤها فِي رَكْعَتي الْفجْر إِلَى الْآن.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع