من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
إِذا ضَاقَ بك الصَّدْر ففكر فِي ألم نشرح
وَأما الْخَبَر فِي: ألم نشرح لَك صدرك، فَإِن أَبَا بكر بن شُجَاع، الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ، الَّذِي كَانَ يخلفني على الْعيار فِي دَار الضَّرْب بسوق الأهواز، فِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة، وَكَانَ خَازِن الْمَسْجِد الْجَامِع بهَا، وَكَانَ شَيخا مُحدثا ثِقَة نبيلا، من أُمَنَاء القَاضِي الْأَحْنَف، وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي الشَّوَارِب، حَدثنَا بِإِسْنَاد لَهُ ذكره، لم أحفظه، وَلَا الْمَتْن بِلَفْظِهِ، وَبعد عَن يَدي إِخْرَاجه من الأَصْل، وَقد تحريت مقاربة اللَّفْظ بجهدي، وَلَعَلَّه يزِيد أَو ينقص: أَن بعض الصَّالِحين، ألح عَلَيْهِ الْغم، وضيق الصَّدْر، وَتعذر الْأُمُور، حَتَّى كَاد يقنط، فَكَانَ يَوْمًا يمشي، وَهُوَ يَقُول:
أرى الْمَوْت لمن أَمْسَىعلى الذل لَهُ أصلح
فَهَتَفَ بِهِ هَاتِف، يسمع صَوته، وَلَا يرى شخصه، أَو أرِي فِي النّوم، أَنا الشاك، كَأَن قَائِلا يَقُول:
أَلا يأيها الْمَرْءالَّذِي الْهم بِهِ برح
إِذا ضَاقَ بك الْأَمرففكر فِي ألم نشرح
قَالَ: فواصلت قرَاءَتهَا فِي صَلَاتي، فشرح الله صَدْرِي، وأزال همي وكربي، وَسَهل أَمْرِي، أَو كَمَا قَالَ: وحَدثني غَيره بِهَذِهِ الْخَبَر، على قريب من هَذَا، وَزَادَنِي فِي الشّعْر:
فَإِن الْعسر مقرونبيسرين فَلَا تَبْرَح
وَقد ذكر القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن، فِي كِتَابه: (كتاب الْفرج بعد الشدَّة) الْبَيْتَيْنِ المتصلين فَقَط، وَقَالَ فِي الآخر مِنْهُمَا: إِذا أعضلك الْأَمر، وَلم يذكر لَهما خَبرا، ويروى أَيْضا: إِذا لج بك الْأَمر.
وروى غَيره الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين لأبي الْعَتَاهِيَة، فِي غير حَدِيث لَهُ.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع