من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)
أَخْبَار جَاءَت فِي آيَات الْقُرْآن
وَهِي تجْرِي فِي هَذَا الْبَاب وتنضاف إِلَيْهِ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ مُطَرِّفٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشُّعَيْثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ، يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾، ثُمَّ يَقُولُ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: إِنَّ بَنِي فُلانٍ أَغَارُوا عَلَيَّ، فَذَهَبُوا بِإِبِلِي وَابْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ، لكَذَا وَكَذَا أَهل، مَا فِيهِمْ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ، فَسَلِ اللَّهَ ﷿.
فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَتْ: مَا قَالَ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخْبَرَهَا.
فَقَالَتْ: نِعْمَ مَا رَدَّكَ إِلَيْهِ.
فَمَا لَبِثَ أَنْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ إِبِلَهُ أَوْفَرَ مَا كَانَتْ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ.
فَصَعِدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِمَسْأَلَةِ اللَّهِ ﷿، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَالرَّغْبَةِ فِيهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾.
وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفَرَسِيُّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَسُئِلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي
شَأْنٍ﴾، قَالَ: سُئِلَ عَنْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ آخَرِينَ».
أَخبرني مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر الْكَاتِب، قَالَ: أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد، أَبُو عمر، قَالَ: حَدثنَا بشر بن مُوسَى الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم، قَالَ: سَمِعت سعيد بن عَنْبَسَة يَقُول: بَيْنَمَا رجل جَالس وَهُوَ يعبث بالحصى ويحذف بهَا، إِذْ رجعت حَصَاة مِنْهَا فَصَارَت فِي أُذُنه، فجهد بِكُل حِيلَة، فَلم يقدر على إخْرَاجهَا، فَبَقيت الْحَصَاة فِي أُذُنه دهرا تؤلمه، فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات يَوْم جَالس، إِذْ سمع قَارِئًا يقْرَأ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾..... الْآيَة
، فَقَالَ الرجل: يَا رب أَنْت الْمُجيب، وَأَنا الْمُضْطَر، فاكشف ضرّ مَا أَنا فِيهِ، فَنزلت الْحَصَاة من أُذُنه.
قَالَ مؤلف هَذَا الْكتاب: وَقد لقِيت أَنا أَبَا عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بِغُلَام ثَعْلَب، وبالزاهد، وحملت عَنهُ، وَأَجَازَ لي جَمِيع مَا يَصح عِنْدِي من رواياته، وَلم أسمع هَذَا الْخَبَر مِنْهُ، إِلَّا أَنه قد دخل فِي الْإِجَازَة
حَدثنَا عَليّ بن أبي الطّيب، قَالَ: حَدثنَا ابْن الْجراح، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدثنَا خَالِد بن خِدَاش، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن زيد بن أسلم، عَن أَبِيه زيد, عَن أَبِيه أسلم: أَن أَبَا عُبَيْدَة حصر، فَكتب إِلَيْهِ عمر: مهما نزل بامرئ من شدَّة، يَجْعَل لَهُ الله بعْدهَا فرجا، وَلنْ يغلب عسر يسرين، فَإِنَّهُ يَقُول: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرٍ: أَنَّ يَزِيدَ الرَّقَاشِيَّ حَدَّثَهُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، وَلا أَعْلَمُ إِلا أَنَّ أَنَسًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ يُونُسَ ﵇، حِينَ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ ﷿ بِالظُّلُمَاتِ، حِينَ نَادَاهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ، ﴿لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فَأَقْبَلَتِ الدَّعْوَةُ تَحُفُّ بِالْعَرْشِ.
فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ: يَا رَبِّ هَذَا صَوْتُ ضَعِيفٍ مَكْرُوبٍ، مِنْ بِلادِ غُرْبَةٍ.
فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُونَ ذَاكَ؟ قَالُوا: وَمَنْ هُوَ؟ قَالَ: ذَاكَ عَبْدِي يُونُسُ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُرْفَعُ لَهُ عَمَلٌ مُتَقَبَّلٌ، وَدَعْوَةٌ مُجَابَةٌ.
قَالُوا: يَا رَبِّ، أَفَلا تَرْحَمُ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي الرَّخَاءِ، فَتُنَجِّيهِ مِنَ الْبَلاءِ؟ قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ الْحُوتَ فَطَرَحَهُ بِالْعَرَاءِ.
قَالَ أَبُو صَخْرٍ: فَأَخْبَرَنِي أَبُو سَعِيدِ بْنُ قُسَيْطٍ وَأَنَا أُحَدِّثُهُ بِهَذَا
الْحَدِيثِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: طُرِحَ بِالْعَرَاءِ، فَأَنْبَتَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْيَقْطِينَةَ.
قُلْنَا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَا الْيَقْطِينَةُ؟ قَالَ: شَجَرَةُ الدُّبَّاءِ.
قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: هَيَّأَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَرْوِيَةً وَحْشِيَّةً تَأْكُلُ مِنْ حَشِيشِ الأَرْضِ، فَتَجِيءُ، فَتَفْشِجُ لَهُ، وَتَرْوِيهِ مِنْ لَبَنِهَا كُلَّ عَشِيَّةٍ بُكْرَةً، حَتَّى نَبَتَ، يَعْنِي لَحْمَهُ.
وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ، قَبْلَ الإِسْلامِ، فِي ذَلِكَ، بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ:
فَأَنْبَتَ يَقْطِينًا عَلَيْهِ بِرَحْمَةٍمِنَ اللَّهِ لَوْلا اللَّهُ أُلْفِيَ ضَاحِيًا
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْجَرَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ
إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي بَيْتِ الْمَالِ، قَالَ: لَمَّا ابْتَلَعَ الْحُوتُ يُونُسَ ﵇، أَهْوَى بِهِ إِلَى قَرَارِ الأَرْضِ، فَسَمِعَ يُونُسُ تَسْبِيحَ الْحَصَى فِي الظُّلُمَاتِ، ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ، بَطْنِ الْحُوتِ، وَظُلُمَاتِ اللَّيْلِ وَظُلْمَةِ الْبَحْرِ، فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾، قَالَ: كَهَيْأَةِ الْفَرْخِ الْمَمْعُوطِ، الَّذِي لَيْسَ لَهُ رِيشٌ
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع