تجاوز إلى المحتوى

من «الفرج بعد الشدة» للمحسن التنوخي (ت ٣٨٤هـ)

جور أبي عبد الله الْكُوفِي

حَدثنِي مُحَمَّد بن مُحَمَّد المهندس، قَالَ: حَدثنِي أَبُو مَرْوَان الجامدي، قَالَ: ظَلَمَنِي أَحْمد بن عَليّ بن سعيد الْكُوفِي، وَهُوَ يتقلد وَاسِط لناصر الدولة، وَقد تقلد إمرة الْأُمَرَاء بِبَغْدَاد، وَكنت أحد من ظلم، فظلمني، وَأخذ من ضيعتي بالجامدة نيفا وَأَرْبَعين كرا أرزا، بِالنِّصْفِ من حق الرَّقَبَة، بِغَيْر

تَأْوِيل وَلَا شُبْهَة، سوى مَا أَخذه بِحَق بَيت المَال، وظلم فِيهِ أَيْضا، فتظلمت إِلَيْهِ، وكلمته، فَلم يَنْفَعنِي مَعَه شَيْء، وَكَانَ الْكر الْأرز بِالنِّصْفِ، إِذْ ذَاك، بِثَلَاثِينَ دِينَارا.

فَقلت لَهُ: قد أَخذ مني سَيِّدي مَا أَخذ، وَالله، مَا أهتدي أَنا وعيالي، إِلَى مَا سوى ذَلِك، وَمَا لي مَا أقوتهم بِهِ بَاقِي سنتي، وَلَا مَا أعمر بِهِ ضيعتي، وَقد طابت نَفسِي أَن تطلق لي من جملَته عشرَة أكرار، وجعلتك من الْبَاقِي فِي حل.

فَقَالَ: مَا إِلَى هَذَا سَبِيل.

فَقلت: فخمسة أكرار.

فَقَالَ: لَا أفعل.

فَبَكَيْت، وَقبلت يَده، ورققته، وَقلت: هَب لي ثَلَاثَة أكرار، وَتصدق عَليّ بهَا، وَأَنت من الْجَمِيع فِي حل.

فَقَالَ: لَا وَالله، وَلَا أرزة وَاحِدَة.

فتحيرت، وَقلت: فَإِنِّي أتظلم مِنْك إِلَى الله تَعَالَى.

فَقَالَ لي: كن على الظلامة، يكررها دفعات، وَيكسر الْمِيم، بِلِسَان أهل الْكُوفَة.

فَانْصَرَفت منكسر الْقلب، مُنْقَطع الرَّجَاء، فَجمعت عيالي، وَمن زلنا نَدْعُو عَلَيْهِ ليَالِي كَثِيرَة، فهرب من وَاسِط فِي اللَّيْلَة الْحَادِيَة عشرَة من أَخذه الْأرز، فَجئْت إِلَى البيدر، والأرز مطروح، فَأَخَذته، وَحَمَلته إِلَى منزلي، وَمَا عَاد الْكُوفِي بعْدهَا إِلَى وَاسِط، وَلَا أَفْلح.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٣٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من الْبَاب الثَّالِث

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.