من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
ومما جاء في مدح السيف
قال رسول الله ﷺ: «الخير في السيف والخير مع السيف والخير بالسيف». وكان صمصام عمرو أشهر سيوف العرب، وممن تمثل به نهشل، فقال:
أخ ماجد ما خانني يوم مشهدكما سيف عمرو لم تخنه مضاربه
ولما وهبه عمرو لخالد بن سعيد بن العاص عامل رسول الله ﷺ على اليمن قال:
خليلي لم أخنه ولم يخنّيإذا ما صاب أوساط العظام
خليلي لم أهبه من قلاهولكنّ المواهب للكرام
حبوت به كريما من قريشفسّر به وصين عن اللئام
وودّعت الصّفي صفيّ نفسيعلى الصمصام أضعاف السلام
ولم يزل في آل سعيد حتى اشتراه خالد بن عبد الله القسري بمال جزيل لهشام، وكان قد كتب إليه فيه، فلم يزل عند بني مروان، ثم طلبه السفاح والمنصور والمهدي، فلم يجدوه، فجد الهادي في طلبه حتى ظفر به، وكان مكتوبا عليه هذا البيت:
ذكر على ذكر يصول بصارمذكر يمان في يمين يماني
وقال ابن الرومي:
لم أر شيئا حاضرا نفعهللمرء كالدرهم والسيف
يقضي له الدرهم حاجاتهوالسيف يحميه من الحيف
وقال زيد بن علي ﵄:
السيف يعرف عزمي عند هزّتهوالرمح بي خبر والله لي وزر
إنّا لنأمل ما كانت أوائلنامن قبل تأمله إن ساعد القدر
وقال عبد الله بن طاهر:
يبيت ضجيعي السيف طورا وتارةيعض بهامات الرجال مضاربه
أخو ثقة أرضاه في الروع صاحباوفوق رضاه إنني أنا صاحبه
وليس أخو العلياء إلا فتى لهبها كلف ما تستقر ركائبه
وقدم عروة بن الزبير على عبد الملك بن مروان بعد قتل أخيه عبد الله، فطلب منه سيف الزبير، وقال له: رده عليّ، فإنه السيف الذي أعطاه رسول الله ﷺ له يوم حنين، فقال له عبد الملك: أو تعرفه؟ قال: نعم. قال:
بماذا؟ قال: أعرفه بما لا تعرف به سيف أبيك. أعرفه بقول الشاعر:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهمبهنّ فلول من قراع الكتائب
وقال الأجدع الهمداني:
لقد علمت نسوان همدان أنّنيلهنّ غداة الروع غير خذول
وأبذل في الهيجاء وجهي وإنّنيله في سوى الهيجاء غير بذول
وقال آخر:
عشرون ألف فتى ما منهم أحدإلّا كألف فتى مقدامة بطل
راحت مزاودهم مملوءة أملاففرّغوها وأوكوها من الأجل
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع