من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الخطاف
أنواع كثيرة، فمنه نوع دون العصفور رمادي اللون يسكن ساحل البحر ومنه ما لونه أخضر
وتسميه أهل مصر الخطار، ونوع طويل الأجنحة رقيق يألف الجبال ونوع أصفر يألف المساجد يسميه الناس السنونو، وزعم بعضهم أنه الطير الأبابيل، ويقال: أن آدم ﵊ لما أهبط إلى الأرض حصل له وحشة، فخلق الله له هذا الطير يؤنسه، فلأجل ذلك لا تجدها تفارق البيوت وهي تبني بيتها في أعلى مكان بالبيت وتحكم بنيانه وتطينه، فإن لم تجد الطين ذهبت إلى البحر فتمرغت في التراب والماء وأتت فطينته وهي لا تزبل داخله بل على حافته أو خارجا عنه وعنده ورع كثير لأنه وإن ألف البيوت لا يشارك أهلها في أقواتهم ولا يلتمس منهم شيئا، ولقد أحسن واصفه حيث يقول:
كن زاهدا فيما حوته يد الورىتبقى إلى كلّ الانام حبيبا
وانظر إلى الخطاف حرّم زادهمأضحى مقيما في البيوت ربيبا
ومن شأنه أنه لا يفرخ في عش عتيق بل يجدد له عشا وأصحاب اليرقان يلطخون أفراخه بالزعفران، فيذهب، فيأتي بحجر اليرقان، ويلقيه في عشه لتوهمه أن اليرقان حصل لأولاده وهو حجر صغير فيه خطوط يعرفه غالب الناس فعند ذلك يأخذه من به اليرقان ويحكه ويستعمله ومن عجيب أمره أنه يكاد يموت من صوت الرعد وإذا عمي ذهب إلى شجرة يقال لها عين شمس فيتمرغ فيها، فيفيق من غشوته ويفتح عينيه.
لطيفة: قيل: إن خطافا وقف على قبة سليمان وتكلم مع خطافة، وراودها عن نفسها، فامتنعت، فقال لها:
تتمنعين مني ولو شئت قلبت هذه القبة. قال: فسمع سليمان، فدعاه وقال: ما حملك على ما قلت؟ فقال:
يا نبي الله إن العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم.
الخواص: مرارته تسود الشعر ولحمه يورث السهر وقلبه يهيج الباه إذا أكل جافا ودمه يسكن الصداع.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع