تجاوز إلى المحتوى

من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)

غراب

وكنيته أبو حاتم وله كنى غير ذلك، وهو أنواع كثيرة منها الأكحل، وغراب الزرع، والأزرق وهذا النوع يحكي جميع ما سمعه، والعرب تتفاءل بصياح الغراب، فتقول: إذا صاح مرتين فشر، وإذا صاح ثلاثة فخير، وهو كالإنسان عند الجماع، وفي طبعه الاستتار عن الناس عند مجامعته، والأنثى تبيض ثلاثا أو أربعا أو خمسا، وتحضن ذلك والأب يسعي في طعمتها إلى أن تفرخ، فإذا فرخت خرجت أفراخها قبيحة المنظر، فتفرق منها وتتركها وتغيب فيرسل الله لها البعوض فتتغذى به ثم لا تزال تتعاهدها حتى ينبت لها الريش فتأتيها ومنه قول الحريري

يا رازق النعّاب في عشهوجابر العظم الكسير المهيض

ومن طبعه أنه لا يتعاطى الصيد بل إن وجد رمة أكل منها ويقم من الأرض ما وجد ويسمى بالفاسق لأنه لما أرسله نوح ﵇ ليكشف عن الماء، وجد في طريقه رمة فسقط عليها وترك ما أرسل إليه، ويسمى بالبين لأنه إذا رحل العرب من مكان نزل فيه وزعق في أثرهم. ومن الغرائب أن بين الغراب وبين الذئب إلفة وذلك إنه إذا رأى الذئب بقر بطن شاة سقط وأكل منها ومعه الذئب لا يضره.

الخواص: إذا غمس الغراب في الخل ثم جفف وسحق ريشه وطلي به الشعر سوده، وإذا علق منقاره على إنسان زالت عنه العين، وزبل الغراب الأبقع ينفع الخوانيق والخنازير طلاء، وإن صر في خرقة على من به السعال زال.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المستطرف في كل فن مستظرف»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.