من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الفصل الثاني في نوادر القراء والفقهاء
عن محمد بن عبد الله قال: كنا في دهليز عثمان بن شيبة، فخرج إلينا فقال: ن والقلم في أي سورة.
ومر بعضهم بقارىء يقرأ «الم غلبت الترك في أدنى الأرض» فقال له «الروم». فقال له: كلهم أعداؤنا قاتلهم الله.
وكان جماعة يجلسون إلى أبي العيناء وفيهم رجل لا يتكلم فقيل له يوما: كيف علمك بكتاب الله؟ قال: أنا عالم به، فقيل له هذه الآية في أي سورة «الحمد لله لا شريك له» فقال له: في سورة الحمد، فضحكوا عليه.
وجاء رجل إلى فقيه، فقال: أفطرت يوما في رمضان، فقال: اقض يوما مكانه، قال: قضيت وأتيت أهلي، وقد عملوت مأمونية، فسبقتني يدي إليها، فأكلت منها، فقال: اقض يوما آخر مكانه. قال: قضيت، وأتيت أهلي وقد عملوا هريسة، فسبقتني يدي إليها، فقال: أرى أن لا تصوم إلا ويدك مغلولة إلى عنقك.
وجاء رجل إلى بعض الفقهاء، فقال له: أنا عبد الله على مذهب ابن حنبل وإني توضأت وصليت، فبينما أنا في الصلاة إذ أحسست ببلل في سروايلي يتلزق، فشممته فإذا رائحته كريهة خبيثة، فقال الفقيه: عافاك الله خريت بإجماع المذاهب.
وجاء رجل إلى فقيه قال: أنا رجل أفسو في ثيابي حتى تفوح روائحي، فهل يجوز لي أن أصلي في ثيابي؟ قال:
نعم، لكن لا كثر الله في المسلمين مثلك.
ووقع بين الأعمش وبين امرأته وحشة، فسأل بعض أصحابه من الفقهاء أن يرضيها ويصلح بينهما، فدخل إليها وقال: إن أبا محمد شيخ كبير فلا يزهدنك فيه عمش عينيه، ودقة ساقيه، وضعف ركبتيه ونتن إبطيه، وبخر فيه، وجمود كفيه، فقال له الأعمش: قم قبحك الله فقد أريتها من عيوبي ما لم تكن تعرفه.
وسكن بعض الفقهاء في بيت سقفه يقرقع في كل وقت فجاءه صاحب البيت يطلب الأجرة، فقال له: أصلح السقف، فإنه يقرقع، قال: لا تخف، فإنه يسبح الله تعالى قال: أخشى أن تدركه رقة فيسجد.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع