من «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي (ت بعد ٨٥٠هـ)
الفصل الثامن في نوادر المؤذنين
قيل لمؤذن: ما نسمع أذانك، فلو رفعت صوتك، فقال: إني أسمع صوتي من مسيرة ميل. وقال بعضهم:
رأيت مؤذنا أذّن ثم غدا يهرول، فقلت له: إلى أين؟ فقال:
أحب أن أسمع أذاني أين بلغ.
واختصم رجلان في جارية فأودعاها عند مؤذن، فلما أصبح وفرغ من الأذان قال: لا إله إلا الله ذهبت الأمانة من الناس، فقالوا له: كيف ذهبت الأمانة من الناس؟ قال:
هذه الجارية التي وضعت عندي قيل إنها بكر، فلما أتيتها وجدتها ثيبا.
وسمع مؤذن حمص يقول في سحور رمضان: تسحروا فقد أمرتكم وعجلوا في أكلكم قبل أن أؤذن، فيسخم الله وجوهكم. وشوهد مؤذن يؤذن من رقعة، فقيل له: ما تحفظ الأذان؟ فقال: سلوا القاضي، فأتوه، فقالوا:
السلام عليكم، فأخرج دفترا وتصحيفة وقال: وعليكم، فعذروا المؤذن.
وسمعت امرأة مؤذنا يؤذن بعد طلوع الشمس ويقول الصلاة خير من النوم، فقالت: النوم خير من هذه الصلاة.
ومر سكران بمؤذن رديء الصوت فجلد به الأرض وجعل يدوس بطنه، فاجتمع إليه الناس فقال: والله ما بي رداءة صوته، ولكن شماتة اليهود والنصارى بالمسلمين.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة التحقيق والحواشي. مصادر الموقع