تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

عبد الله بن عيّاش الهمدانيّ المنتوف

وكنيته أبو الجرّاح. وهو الذي لا نعلم أحدا أكثر عنه إلّا الهيثم بن عديّ.

قال أبو عبيدة، والهيثم: عبث شبّة بن عقال بعبد الله بن عيّاش على باب الخليفة، وكان على كفّ عبد الله وضح فقال: ما هذا على ظهر كفّك يا ابن عيّاش؟ قال: سلح النّعامة! قال: وكان شبّة يلقّب بسلح النّعامة. وأنشدوا:

فضح المنابر يوم يخطب قائماسلح النّعامة شبّة بن عقال

وليس هكذا روى النّاس الشّعر، بل إنّما قال الشاعر:

فضح المنابر يوم يخطب قائماظلّ النّعامة شبّة بن عقال

لأنّه كان مفرط الطول، وإنّما ذلك على معني قول الشاعر:

لعمري لئن طال الفصيل بن ديسممع الظّلّ ما إن رأيه بطويل

وقال جرير:

إذ ظلّ يحسب كلّ شخص فارساويرى النّعامة ظلّه فيحول
للشاعر جرير، من قصيدة «ودع أمامة حان منك رحيل»

وأنشد البطين:

قيل للبطين: أكان ذو الرمة شاعرا متقدما؟ فقال: أجمع العلماء بالشعر على أن

وطول حديث كظلّ الشّروقتقضّى الدّهور وما ينقضي

لأنّهم يزعمون أنّ ظل الشخص مع طلوع الشمس ليس له غاية ينتهي البصر إليه.

وقال أبو زيد النحوي، واسمه سعيد بن أوس، من ولد القارىء الأنصاري: يقال سامّ أبرص، وسامّا أبرص، وسوامّ أبرص، وبإسقاط

سامّ من سامّ أبرص يقولون: أبرص، وأبارص. وأنشد:

والله لو كنت لهذا خالصالكنت عبدا يأكل الأبارصا

وقال عبيد الله بن عمر بن الخطاب حين هجاهم بعض القرشيّين بمحالفة عديّ لبني بكير بن عبد ياليل، وكانوا أربعة إخوة قد شهدوا بدرا. وكانوا برصا، فقال عبيد الله:

أبالأبارص تهجوهم وتثلبهموكلّكم قرح الوجعاء مثفار
وأمّكم كلّ مئناث مجدّرةوأمّ غيركم مقّاء مذكار
سائل بشيخك والرّوميّ يفطؤهكأنّما أيره في الكفّ طومار

قال: ومن البرص [ما] يعرض لخصى الخيل وغراميلها. وهذا غير الباب الأوّل. فإذا لم يعرض ذلك لها فإنّ خصاها وغراميلها هي المثل المضروب في شدّة السواد. وكذلك الحمير في هذا المعني.

قالت ليلى بنت المحلّق:

لحا الإله أبا ليلى بفرّتهيوم النّسار وقنب العير جوّابا

والقنب هو الخصية. هجته بشدّة السّواد.

وكذلك قال الربيع بن زياد الكامل ليزيد بن عمرو بن خويلد الصّعق، وفخر بنفسه وإخوته عمارة وأنس، على يزيد وزرعة وعلس:

عمارة الوهّاب خير من علسوزرعة الفسّاء شرّ من أنس

وأنا خير منك يا قنب الفرس

وكان يزيد شديد السّواد، وكذلك جوّاب، وجوّاب هو الذي ذكره لبيد فقال:

حتّى يحاكمهم إلى جوّاب.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.