تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

مسافر بن أبي عمرو بن أبي أميّة

وقد كتبنا قصّته والدليل على شأنه في الشعر في باب البرصان. وفيه قال الشاعر:

ومكشوح له النّعمان أمسىهبالة بيته بيت الخيار
يفوق بنفسه ويرى بياضابكشحيه كتلماع النّهار

وذكر موسى بن داود، عن زهير، عن أبي الزّبير، عن جابر، أنّ رسول الله ﷺ كوى سعد بن معاذ في أكحله، وكوى أسعد بن زرارة في عنقه وقال:

بئس الميّت ليهود، يقولون: لو كان سالما ما سقي ما أملك لنفسي شيئا.

سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عقّار بن المغيرة بن شعبة عن أبيه قال: قال النبي ﵇: «لم يتوكّل من اكتوى واسترقى ».

وقد طعن في هذا قوم وسألوا عمّا لا يلزم.

وقال: قال النبي ﷺ: «أنا فيما لا يوحي إلىّ كأحدكم»، يعني في علم الغيب، ليس أنّه كأحدهم في الحلم والعلم، والصّبر واليقين، والشّجاعة والطّهارة، والرّأي وكثرة الصواب، والكمال والتمام.

وقد قال النبي ﵇ في التّأبير، فلما قيل له في ذلك قال:

«إنّما قلت برأيي ».

ومتى عالج النبيّ رجلا بعلاج مثل علاج النّاس بعضهم لبعض فلم يبرأ ذلك المعالج فليس في هذا مسألة على أحد، لأنّ نفس العلاج بالأدوية من الكيّ والوجور واللّدود وأشباه ذلك، يدلّ على أنّه لم يجعل ذلك علامة وأعجوبة وبرهانا، وإنّما عالجه من طريق علاج الناس بعضهم لبعض.

وإنّما كانت المسألة لازمة لو قال: اللهم أبره واشفه، وقال: يبرأ فلان اليوم، أو يمرض فلان اليوم. فإذا لم يكن ذلك جاز للسّائل حينئذ أن يطعن، فأمّا غير ذلك من الأمور فالمسألة فيه ظلم.

ومن أفاق على يديه ﵇ أكثر، ولم يجعل ذلك برهانا على نبوّته، ودلالة على رسالته.

وذكر المعلّى عن ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عن زنباع الجذامي أبي روح بن زنباع، أنّه قدم على النبي

صلّى الله عليه وسلّم وقد خصى غلامه، فأعتقه النبيّ ﵇.

قال أبو إسحاق: كان مانى صاحب الزّنادقة مكنّع اليد وكان زاردشت أحذّ وكان أرسطاطاليس أحمر أزرق وكان مسيلمة الكذاب عاقرا لا يولد له. وكان المقنّع الذي ادّعى الرّبوبيّة بخراسان أيام حميد

بن قحطبة، أعور قصّارا يسمّى عطاء وكان سفيان أصمّ.

وخبّرني من رأى بابك عند المعتصم بعد أن نزعت القلنسوة السّمّور من رأسه، فإذا أصلع صعل الرّأس.

واعلم أنّ في كل من ادّعى الرّبوبيّة من جميع هذا الخلق في جميع الأزمنة فإنّما ذهبوا منه إلى التّناسخ الذي يتهافتون به، وفساده كثير.

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.