تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

باب من قتلت الصواعق والرّياح

خويلد الصّعق، جدّ يزيد بن عمرو بن خويلد الصّعق، ولذلك سمّي الصّعق. عمل طعاما فتأنّق فيه، وهبّت رياح وعصفت عليه، فأذرت التّراب في قدره، فسبّ الرّياح فصعق من يومه.

قال الشاعر:

قتيل الرّعد بالبلد التّهام

لأنّ الصّاعقة تقتل بشدّة الصّوت كما تحرق بالنار التي فيها. وكان الحسن يسمّيها صاقعة ويجعل الصّواعق ما كان من العذاب النّازل على

الأمم. فأمّا هذه التي تراها اليوم فهي عنده صواقع ولا أعرف وجهه، وهو أعلم بما قال وأولى بذلك.

وممّن صعق: أربد بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، أخو لبيد بن ربيعة لأمّه، فلذلك قال:

أخشى على أربد الحتوف ولاأرهب نوء السّماك والأسد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»
فجّعني الرّعد والصّواعق بالفارس يوم الكريهة النّجد
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»

زعم سنديّ بن صدقة قال: صحبنا في طريق مصر سعيد النصرانيّ الجهبذ، وكان يسايرنا إذ تقدّم على بغل له ناج،

وارتفعت سحابة فبرقت ورعدت، وأرسلت صاعقة، فتقع عليه وهو منّا غير بعيد، فجئناه فإذا هو وبغله قد ماتا، وإذا في كمّه صرّة فيها دراهم انسبكت فصارت نقرة واحدة، وكمّه صحيح لم يحرق، وهذا عندي من العجب.

قال أبو عبيدة في ميتة عنترة: ظعنت عبس لبعض الأمر، وخلّفت عنترة في الدار شيخا كبيرا لا حراك به، فعصفت ريح فمات فيها خفاتا.

قال أبو الوجيه العكلّي: بل مرّ به نفر من طيء، فلما رأوه

مخلّفا في الدار أثبتوه معرفة، قال بعضهم لبعض: في قتل هذا شرف! فلما خبطوه بأسيافهم قال عنترة: أيّ حفص يجزرون !!

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من كتاب فيه أبواب منوعة أخرى

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.