تجاوز إلى المحتوى

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

عبد الواحد بن زيد

ويكني أبا عبيدة، رئيس أصحاب المضمار، والكلام، والوساوس، ومحاسبة النفوس، والتبلّغ باليسير وتقديم الفضول، والقول في نفي العجب والكبر والرّياء

والخيلاء، وكان يكنى أبا عبيدة وهو مولى بني جحدر، ومسجده في أصحاب القماقم، وكان غلمانه رؤساء المتزهّدة، مثل حيّان أبي الأسود، ودهثم أبي العلاء، ورياح القيسي، ورابعة القيسية، وأحمد الهجيمي، ومنصور السّاجيّ، وعبد الله الشّقري، وموسى

زوادار، وخداش، ومخلد الشهيدين.

ضرب عبد الواحد الفالج بعد الكبر وقلّة الرزق، وكان فيه من العجب أنّ الفالج أكثر ما يعتري المتوسّطين في الأسنان؛ لأنّ الشباب كثير الحرارة، والشّيخ كثير اليبس، فأكثر ما يعتري بين هذين السّنّين.

وكان عبد الواحد رجلا يعرف النّجم.

وقد رأيت من ضربه الفالج عند عينه. ورأيت رجلا من جند قريش بن شبل أصابت شقّه الأيمن شظيّة من حجر المنجنيق، فذهب شقّه الأيسر وذهب لسانه وسمعه، وبقي بصره.

ويزعم نسّاك البصريين أنّ عبد الواحد بيناه سطيحا وليس عنده أحد إذ أخذه بطنه، فسأل الله أن يطلق عنه ريثما يأتي المتوضّأ ثم يرجع إلى موضعه. ففعل ذلك.

وقالوا: الفلج في الرّجلين: شيء يكون بين الفحج والعرج.

وقال شمّاخ بن ضرار في صفة الجعل:

وإن يلقيا شأوا بأرض هوى لهمفرّض أطراف الذّراعين أفلج
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «ألا ناديا أظعان ليلى تعرج»

والفلج أيضا في الثّنايا. ويقال مفلّج الثنايا. ومن ذلك تفّاح مفلّج. وإذا كان الرجل كذلك قيل رجل أفلج بيّن الفلج. والفالج: مكيال بعينه.

والفالج: البعير الذي قد انشقّ سنامه نصفين.

وقال: بعث عمر حذيفة وعثمان بن حنيف، ففلجا الجزية على أهل السّواد.

والفالج من المكيال الذي يقتسمون به. وقال الشاعر:

ألقي فيها فلجان من مسك دارين وفلج من فلفل ضرم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «هل بالديار الغداة من صمم»

وقال أبو دواد الإيادي:

ففريق يفلّج اللحم نيّاوفريق لطابخيه قتار

يزيد بن هارون، عن همّام، عن قتادة، عن النّضر بن

أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من رجل له امرأتان يميل لإحداهما على الأخرى إلّا جاء يوم القيامة وأحد شقّيه مائل» ..

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (١٤١٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البرصان والعرجان والعميان والحولان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.