من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
توبة ابن الحمير
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
توبة بن الحمير الخفاجي، أحد المتيمين، صاحب ليلى الأخيلية ويأتي ذكرها في حرف اللام إن شاء الله تعالى؛ كان يهوى ليلى فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوجه، وزوجها في بني الأولغ فكان يكثر زيارتها، فشكوه إلى قومه فلم يقلع فشكوه إلى السلطان فأهدر دمه إن أتاهم، فعلمت بذلك ليلى، ثم إن قومها كمنوا له في الموضع الذي يلقاها فيه، فلما جاء خرجت إليه سافرة حتى جلست في طريقه، فما رآها سافرة فظن لما أرادت فركض فرسه ونجا، وقال قصيدته التي منها:
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعتفقد رابني منها الغداة سفورها
ثم إن توبة قتلته بنو عوف بن عقيل في حدود الثمانين من الهجرة، رحمه الله تعالى، فقالت ليلى ترثيه:
نظرت ودوني من عماية منكبوبطن الركاء أيّ نظرة ناظر منها:
وتوبة أحيى من وفاة حييةوأجرأ من ليث بخفّان خادر
ونعم فتى الدنيا وإن كان فاجراًونعم الفتى إن كان ليس بفاجر
وهي قصيدة طويلة أوردها صاحب الأغاني، ولها فيها مراث أخر.
ثم إن ليلى أقبلت من سفر فمرت بقبر توبة وهي في هودج ومعها زوجها، فقالت: والله لا أبرح حتى أسلم على توبة، فجعل الزوج يمنعها وهي تأبى إلا أن تلم به، فتركها فصعدت أكمةً عليها قبر توبة، فقالت: السلام عليك يا توبة، ثم حولت وجهها نحو القبر وقالت: ما عرفت له كذبة قط، فقالوا: وكيف ذلك؟ قالت: أليس هو القائل:
ولو أن ليلى الأخيليّة سلّمتعليّ ودوني جندلٌ وصفائح
لسلمت تسليم البشاشة أو زقاإليها صدىً من جانب القبر صائح
وأُغبط من ليلى بما لا أنالهألا كلّ ما قرّت به العين صالح فما باله لم يسلم علي كما قال؟
وكان إلى جانب القبر بومة كامنة، فلما رأت الهودج واضطرابه فزعت وطارت في وجه الجمل، فنفر ورمى بليلى على رأسها فماتت من وقتها ودفنت إلى جانبه.
قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: ما كذب بعد موته؛ لأنه قال: أو زقا إليها صدى من جانب القبر والصدى هو ذكر البوم، وهذا من عجائب الاتفاق، رحمها الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع