من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
خالد الكاتب
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
خالد بن يزيد، أبو الهيثم الكاتب البغدادي، أصله من خراسان، وكان أحد كتاب الجيش، ولاه ابن الزيات الإعطاء ببعض الثغور، فخرج فسمع في طريقه منشداً ينشد:
من كان ذا شجنٍ بالشام يطلبهففي سوى الشام أمسى الأهل والوطن فبكى حتى سقط مغشياً عليه،
ثم أفاق واختلط عقله، واتصل به ذلك إلى الوسواس وبطل، وكان مغرماً بالمرد وينفق عليهم كل ما يفيده، فهوي غلاماً يقال له عبد الله، وكان أبو تمام بهواه، فقال فيه خالد:
قضيب بانٍ جناه وردتحمله وجنة وخدّ
لم أثن طرفي إليه إلاّمات عزاء وعاش وجد
ملّك طوع النفوس حتىعلّمه الحسن كيف يبدو
واجتمع الصّدّ فيه حتىليس لخلقٍ سواه صدّ
فبلغ ذلك أبا تمام فقال:
شعرك هذا كلّه مفرطٌفي برده يا خالد البارد
فعلقها الصبيان وما زالوا يصيحون به: يا خالد البارد، حتى وسوس، وهجا أبا تمام فقال:
يا معشر المرد إنّي ناصحٌ لكموالمرء في القول بين الصدق والكذب
لا ينكحنّ حبيباً منكم أحدٌفداء وجعائه أعدى من الجرب
لا تأمنوا أن تعودوا بعد ثالثةٍفتركبوا عمداً ليست من الخشب ومن شعره:
عش فحبيك سريعاً قاتليوالهوى إن لم تصلني واصلي
ظفر الشّوق بقلبٍ دنفٍفيك والسقم بجسم ناحل
فهما ما بين وجدٍ وضنىًتركاني كالقضيب الذابل
وبكى العاذل لي من رحمةفبكائي لبكاء العاذل ومنه:
عشية حيّاني بورد كأنّهخدودٌ أضيفت بعضهنّ إلى بعض
وراح فعل الراح في حركاتهكفعل النسيم الرطب في الغصن الغضّ ومنه:
رقدت ولم ترث للسّاهروليل المحبّ بلا آخر
ولم تدر بعد ذهاب الرقادما فعل الدمع بالنّاظر
وتوفي خالد في حدود السبعين والمائتين، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع