تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الأشرف خليل

فيه ١٠٩ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

خليل بن قلاوون، السلطان الملك الأشرف صلاح الدين ابن السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي، جلس على تحت الملك في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة، بعد موت والده، واستفتح الملك بالجهاد، وسار فنازل عكا وافتتحها، ونظف الشام كله من الفرنج، ثم سار في السنة الثانية فنازل قلعة الروم وحاصرها خمسة وعشرين يوماً وافتتحها، ثم في السنة الثالثة جاءته مفاتيح قلعة بهسنا من غير قتال إلى دمشق، ولو طالت مدته ملك العراق وغيرها، فإنه كان شجاعاً مقداماً مهيباً عالي الهمة يملأ العين ويرجف القلب. وكان ضخماً سميناً كبير الوجه بديع الحمال مستدير اللحية، على صورته رونق الحسن وهيبة السلطنة، وكان إلى جوده وبذله الأموال في أغراضه المنتهى، تخافه الملوك في أقطارها؛ أباد جماعةً من كبار الدولة، وكان منهمكاً على اللذات؛ لا يعبأ بالتحرز على نفسه لشجاعته.

توجه من القاهرة ثالث المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة هو والوزير شمس الدين بن السلعوس وأمراء دولته، وفارقه وزيره من الطرانة إلى الإسكندرية، وعسف وظلم وصادر الناس، ونزل الأشرف بأرض الحمامات للصيد، وأقام إلى يوم السبت ثالث عشر المحرم، فلما كان العصر وهو بتروجة حضر نائب السلطنة بيدرا وجماعة من الأمراء، وكان الأشرف أمره بكرةً أن يتقدم بالدهليز ليتصيد هو ويعود عشية، فاحتاطوا به وليس معه إلا شهاب الدين ابن الأشل أمير شكارة، فابتدره بيدرا فضربه بالسيف قطع يده، فصاح حسام الدين لاجين عليه وقال: من يريد السلطنة تكون هذه ضربته؟ وضربه على كتفه حله، فسقط السلطان إلى الأرض، ولم يكن معه سيف، بل كان وسطه مشدود بالبند، ثم جاء سيف الدين بهادر رأس نوبة، فأدخل السيف من أسفله وشقه إلى حلقه، وتركوه طريحاً في البرية، والتفوا على بيدرا وحلفوا له، وساق تحت العصايب يطلب القاهرة، وتسمى بالملك الأوحد، وبات تلك الليلة، وأصبح يسير، فلما ارتفع النهار إذا بطلب كبير قد أقبل يقدمه زين الدين كتبغا وحسام الدين أستاذدار يطلبون بيدرا بدم أستاذهم، ودلك بالطرانة، فحملوا عليه فتفرق عنه أكثر من معه، وقتل في الحال وحمل راسه على رمح وجاءوا به إلى القاهرة، فلم يمكنهم الشجاعي من التغدية، وكان نائب السلطنة في تلك السفرة، فأمر بالشواني كلها فربطت إلى الجانب الآخر، ونزل الجيش على الجانب الغربي. ثم مشت بينهم الرسل على أن يقيموا الملك الناصر محمد أخا الأشرف، فتقرر ذلك، وأجلسوه على التخت يوم الاثنين رابع عشر المحرم، وصار أتابكه كتبغا ووزيره الشجاعي، واختفى حسام الدين لاجين وقراسنقر المنصوري وغيرهما ممن شارك في قتله.

قال الشيخ شمس الدين الجزري رحمه الله تعالى: حدثني الأمير سيف الدين المحفدار قال: كان السلطان ﵀ قد نفذني بكرة إلى بيدرا بأن يتقدم بالعساكر، فلما قلت له ذلك نفر فيّ وقال: السمع والطاعة، كم تستعجلني! ثم إني حملت الزردخاناه والثقل الذي لي وركبت، فبينما أنا ورفيقي الأمير صارم الدين الفخري وركن الدين أمير جندار عند الغروب وإذا بنجاب قد أقبل فقلنا له: أين تركت السلطان؟ فقال: يطول الله أعماركم فيه؛ فبهتنا، وإذا بالعصايب قد لاحت، وأقبل الأمراء وبيدرا في الدست، فجينا وسلمنا، وساق معه ركن الدين أمير جندار، وقال له: يا خوند هذا الذي تم كان بمشورة الأمرا؟ قال: نعم أنا قتلته بمشورتهم وحضورهم، وها هم حضور وكان من جملتهم حسام الدين لاجين وبهادر رأس نوبة وقرا سنقر وبدر الدين بيسري؛ ثم إن بيدرا شرع يعدد ذنوبه وإهماله لأمور المسلمين واستهتاره بالأمرا وتوزيره لابن السلعوس، ثم قال: رأيتم الأمير زين الدين كتبغا؟ فقلنا: لا، فقال له أمير جندار: عنده علم من هذه القضية؟ قال: نعم، هو أول من أشار بها، فلما كان من الغد جاء كتبغا في طلب نحو من ألفين من الخاصكية وغيرهم، ثم قال كتبغا لبيدرا: أين السلطان؟ ورماه بالنشاب، ورموا كلهم بالنشاب وقتلوه، وتفرق جمعه، فلما رأينا ذلك التجأنا إلى جبل، واختلطنا بالطلب الذي جاء، فعرفنا بعض أصحابنا، فقال لنا: شدوا بالعجلة مناديلكم في أرقابكم إلى تحت الإبط، يعني شعارهم.

قال ابن المحفدار: وسألت شهاب الدين ابن الأشل: كيف كان قتل السلطان؟ قال: جاء إليه بعد رفع الدهليز أن بتروجة طيراً كثيراً، فقال لي: امش بنا حتى نسبق الخاصكية، فركبنا وسرنا، فرأينا طيراً كثيراً، فرمى بالبندق وصرع كثيراً، ثم قال: أنا جيعان، فهل معك شيء تطعمني؛ فقلت: ما معي سوى فروجة ورغيف في سولقي، فقال: هاته، وناولته فأكله، ثم قال: امسك فرسي حتى أبول، ثم نزل وجعل يريق الماء ويمازحني ثم ركب، وإذا بغبار عظيم، فقال: سق واكشف الخبر، فسقت، وإذا ببيدرا والأمراء فسألتهم عن سبب مجيهم فلم يردوا علي، وساقوا إلى السلطان وقتلوه كما ذكرنا.

ثم إن بعد يومين طلع والي تروجة وغسلوه وكفنوه ووضعوه في تابوت، وسيروا من القاهرة الأمير سعد الدين كوجبا الناصري فأحضر التابوت ودفن في تربة والدته، وذلك في المحرم سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وكان من أبناء الثلاثين أو أقل، رحمه الله تعالى.

ذكر فتوحاته: عكا وصور وصيدا وبيروت وقلعة الروم وبهسنا، وجميع الساحل في أقرب مدة.

وكان مدة ملكه ثلاث سنين وشهر وخمسة أيام.

وكان كرمه زائداً وإطلاقه عظيم، وكانت واقعته تسمى وقعة الأيدي والأكتاف، لأن جميع من وافق عليه قطعت أيديهم أولاً، وفيهم من سمر، وفيهم من أحرق، وفيهم من قتل، ولم يجدد في زمانه مظلمة، ولا استجد ضمان مكس. وكان يحب الشام وأهله، وفيه يقول شمس الدين ابن غانم:

مليكان قد لقّبا بالصلاحفهذا خليلٌ وذا يوسف
فيوسف لا شكّ في فضلهولكن خليلٌ هو الأشرف

وكان مغرى بالهدم، لأنه هدم أماكن، وفيه يقول علاء الدين الوداعي لما أمر بهدم الأماكن المجاورة للميدان بدمشق، ووزع عمارته على الأمراء:

إن أمر السلطان في جلقٍبهدم ما جاور ميدانه
فإنه قد غار لمّا رأىغير بيوت الله جيرانه وقال أيضاً:
أرى الأمراء قد جدوا وجادواوشدّوا في بنائهم وشادوا
وهم متسابقون ولا عجيبٌففي الميدان تستبق الجياد وقال أيضاً
جزيتم أيها الأمراء خراًعلى إتقانكم هذه البنيّه
فلا تخشوا على الميدان شيئاًسوى سيل العطايا الأشرفيه

ولما افتتح السلطان عكا امتدحه القاضي شهاب الدين محمود بقصيدته البائية المشهورة، وهي:

الحمد لله دلّت دولة الصّلبوعزّ بالترك دين المصطفى العربي
هذا الذي كانت الآمال لو طلبترؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
ما بعد عكا وقد هدّت قواعدهافي البحر للشرك عند البر من أرب
عقيلةٌ ذهبت أيدي الخطوب بهادهراً وشدّت عليها كفّ مغتصب
لم يبق من بعدها للكفر مذ خربتفي البرّ والبحر ما ينجي سوى الهرب
كانت تخيلنا آمالنا فنرىأن التفكّر فيها غاية العجب
أما الحروب فكم قد أنشأت فتناًشاب الوليد بها هولاً ولم تشب
سوران: برٌّ وبحرٌ حول ساحتهادار وأدناهما أنأى من القطب
مصفّح بصفاح حولها أكمٌمن الرماح وأبراجٌ من اليلب
مثل الغمائم تهدي من صواعقهابالنبل أضعاف ما تهدي من السحب
كأنما كلّ برجٍ حوله فلكٌمن المجانيق يرمي الأرض بالشهب
ففاجأتها جنود الله يقدمهاغضبان لله لا للملك والنّشب
كم رامها ورماها قبله ملكٌجمّ الجيوش فلم يظفر ولم يجب
لم ترض همّته إلاّ الذي قعدتللعجز عنه ملوك العجم والعرب
ليث أبى أن يردّ الوجه عن أُممٍيدعون ربّ العلى سبحانه بأب
لم يلهه ملكه، بل في أوائلهنال الذي لم ينله الناس في الحقب
فأصبحت وهي في بحرين ماثلةما بين مضطرمٍ ناراً ومضطرب
جيش من الترك ترك الحرب عندهمعار، وراحتهم ضرب من الضرب
خاضوا إليها الردى والهجر فاشتبه الأمران واختلفا في الحال والسبب
تسنّموها فلم يترك تسنّمهمفي ذلك الأفق برجاً غير منقلب
أتوا حماها فلم تمنع وقد وثبواعنها مجانيقهم شيئاً ولم يثب
يا يوم عكا لقد أنسيت ما سبقتبه الفتوح وما قد خطّ في الكتب
لم يبلغ النطق حدّ الشكر منك فماعسى يقوم به ذو الشعر والخطب
كانت تمنّى بك الأيام مبعدةًفالحمد لله نلنا ذاك عن كثب
أغضبت عبّاد عيسى إذ أبدتهملله أي رضىً في ذلك الغضب
وأطلع الله جيش النصر فابتدرتطلائع النصر بين السّمر والقضب
وأشرف المصطفى الهادي البشير علىما أسلف الأشرف السلطان من قرب
فقرّ عيناً بهذا الفتح وابتهجتبفتحه الكعبة الغراء في الحجب
وسار في الأرض سير الريح سمعتهفالبرّ في طربٍ والبحر في حرب
وخاضت البيض في بحر الدماء وماأبدت من البيض إلاّ ساق مختضب
وغاص زرق القنا في زرق أعينهمكأنها شطنٌ تهوي إلى قلب
توقدت وهي غرقى في دمائهمفزادها الطفح منها شدّة اللهب
وذاب من حرها عنهم حديدهمفقيدتهم بها ذعراً يد الرّهب
كم أبرزت بطلاً كالطّود قد بطلتحواسه فغدا كالمنزل الخرب
أجرت إلى البحر بحراً من دمائهمفراح كالراح إذ غرقاه كالحبب
تحكمت وسطت فيهم قواضبناقتلاً وعفّت لحاويها عن السلب
كأنّه وسنان الرمح يظلبهبرجٌ هوى ووراه كوكب الذّنب
بشراك ما ملك الدنيا لقد شرفتبك الممالك واستعلت على الرتب
ما بعد عكا وقد لانت عريكتهالديك شيءٌ تلاقيه على تعب
فانهض إلى الأرض فالدنيا بأجمعهامدت إليك فواصلها بلا نصب
كم قد دعت وهي في أسر العدا زمناًصيد الملوك فلم تسمع ولم تجب
أتيتها يا صلاح الدن معتقداًبأن داعي صلاح الدين لم يخب
أسلت فيه كما سالت دماؤهممن قبل إحرازها بحراً من الذهب
أدركت ثأر صلاح الدين إذ غصبتمنه لسرٍّ طواه الله في اللقب
وجئتها بجيوشٍ كالسيول علىأمثالها بين آجامٍ من القضب
وحطتها بالمجانيق التي وقفتإزاء جدرانها في جحفل لجب
مرفوعة نصبوا أضعافها فغداللكسر والحطم منهم كلّ منتصب
ورضتها بنقوبٍ ذللت شمماًمنها وأبدت محياها بلا نقب
وغنّت البيض في الأعناق فارتقصتأبراجها لعباً منهنّ باللعب
وخلقت بالدم الأسوار فانفغمتطيباً ولولا دماء الخبث لم تطب
وأبرزت كلّ خودٍ كاعبٍ نثرترؤوسهم حين زفّوها بلا طرب
باتت وقد جاورتنا ناشزاً وغدتطوع الهوى في يدي جيرانها الجنب
بل أحرزتهم ولكن للسيوف لكيلا يلتجي أحد منهم إلى الهرب
أضحت أبا لهب تلك البروج وقدكانت بتعليقها حمالة الحطب
وتمت النعمة العظمى وقد كملتبفتح صور بلا حصر ولا نصب
وجارت النار في أرجائها وعلتفأطفأت ما بصدر الدين من كرب
وأفلت البحر منهم من يخبّر منيلقاه من قومه بالويل والحرب
أختان في أن كلا منهما جمعتصليبة الكفر لا أختان في النسب
لما رأت أختها بالأمس قد خربتكان الخراب لها أعدى من الجرب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»
الله أعطاك ملك البحر إذ جمعتلك السعادة ملك البرّ والعرب
من كان مبدأه عكا وصور معاًفالصين أدنى إلى كفيه من حلب
علا بك الملك حتى إنّ قبتهعلى البرايا غدت ممدودة الطنب
فلا برحت قرير العين مبتهجاًبكلّ فتح مبين المنح مرتقب

وقال أيضاً يمدحه عند فتح القلعة الروم سنة إحدى وتسعين وستمائة:

لك الراية الصفراء يقدمها النصرفن كيقباذٌ إن رآها وكيخسرو
إذا خفقت في الأرض هدب بنودهاهوى الشرك واستعلى الهدى وانجلى الثغر
وإن نشرت مثل الأصائل في وغىًجلا النقع من لألاء طلعتها البدر
وإن يممت زرق العدا سار تحتهاكتائب خضر تحتها البيض والسمر
كأنّ مثار النّقع ليلٌ، وخفقهابروق، وأنت البدر، والفلك البحر
لها كلّ يوم أين سار لواؤهاهديّة تأييدٍ يقدّمها الدهر
وفتح أتى في إثر فتح كأنّماسماءٌ بدت تترى كواكبها الزهر
فكم وطئت طوعاً وكرهاً معاقلٌمضى الدّهر عنها وهي عانسة بكر
فإن رمت حصناً سابقتك كتائبٌمن الرعب أو جيشٌ يقدمه النصر
ففي كلّ قطرٍ للعدى وحصونهممن الخوف أسياف تجرد أو حصر
فلا حصن إلاّ وهو سجنٌ لأهلهولا جسدٌ إلاّ لأرواحهم قبر
وما قلعة الروم التي حزت فتحهاوإن عظمت إلاّ إلى غيرها جسر
محجّبةٌ بين الجبال كأنهاإذا ما تبدّت في ضمائرها سر
تفاوت وصفاها فللحوت فيهمامجالٌ وللنّسرين بينهما وكر
فبعضٌ رسا حتى جرى الماء فوقهوبعضٌ سما حتى همى دونه القطر
يحيط بها نهران تبرز فيهماكما لاح يوماً في قلائده النحر
تخاض متون السّحب فيها كأنهاإذا ما استدارت حول أبراجها نهر
على هضب صمٍّ يكلّم صخرها الحديد وفيها عن إجابته وقر
لها طرق كالوهم أعيا سلوكهعلى الفكر حتى ما يخيّله الفكر
إذا خطرت فيها الرياح تعثّرتأو الذرّ يوماً زلّ عن متنه الذر
يضلّ القطا فيه ويخشى عقابها العقاب ويهفو في مراقبها النسر
فصبّحتها بالجيش كالرّوض بهجةًصوارمه أنهاره والقنا الزهر
وأبدعت بل كالبحر والبيض موجهوجرد المذاكي السفن والخوذ الدر
وأغربت بل كالليل، عوج سيوفهأهلته، والنّبل أنجمه الزهر
وأخطأت لا بل كالنّهار فشمسهجيوشك، والآصال راياتك الصفر
ليوثٌ من الأتراك آجامها القنالها كلّ يومٍ في ذرى ظفر ظُفر
فلا الريح تسري بينهم لاشتباكهاعليهم ولا ينهلّ من فوقهم قطر
يرى الموت معقوداً بهدب نبالهمإذا ما رماها القوس والنظر الشزر
ففي كلّ سرجٍ غصن بانٍ مهفهفوفي كلّ قوس مدّ ساعده بدر
إذا صدموا صمّ الجبال تزلزلتوأصبح سهلاً تحت خيلهم الوعر
ولو وردت ماء الفرات خيولهملقيل هنا قد كان فيما مضى نهر
أداروا بها سوراً فأضحت كخنصرٍلدى خاتم أو تحت منطقةٍ خصر
وأجروا إليها من بحار أكفّهمسحاب ردىً لم يخل من قطره قطر
كأنّ المجانيق التي قمن حولهارواعد سخطٍ وبلها النار والصخر
فأحرزتها بالسيف قهراً، وهكذافتوحك فيما قد مضى كلّه قسر
غدت بشعار الأشرف الملك الذيله الأرض دار وهي من حسنها قصر
وأضحت بحمد الله ثغراً ممنّعاًتبيد اللّيالي والعدا وهو مفترّ
وكانت قذىً في ناظر الدين فانجلىوذخراً لأهل الشرك فانعكس الأمر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»