تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الشيخ خضر العدوي

فيه ٣ أبيات

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

الشيخ خضر بن أبي بكر بن موسى المهراني العدوي، الشيخ المشهور، شيخ الملك الظاهر؛ كان صاحب حال ونفس قوية، وكان له حال كاهني، أخبر الظاهر بسلطنته قبل وقوعها، فلهذا كان يعظمه وينزل إلى زيارته ويطلعه على غوامض أسراره ويستصحبه في أسفاره؛ سأله وهو محاصر أرسوف: متى تؤخذ؟ فعين له اليوم، فوافق ذلك، وكذلك صفد وقيسارية.

ولما عاد إلى الكرك سنة خمس وستين استشاره في قصدها، فأشار عليه أن لا يقصدها ويتوجه إلى مصر، فخالفه وتوجه فوقع عند بركة زيزا وانكسرت فخذه.

وقال في بعلبك والظاهر على حصن الأكراد: يأخذه السلطان بعد أربعين يوم، فوافق ذلك.

ولما توجه السلطان إلى الروم كان الشيخ خضر في الحبس، فأخبر أن السلطان يظفر ويعود إلى دمشق، وأموت ويموت بعدي بعشرين يوماً، فاتفق ذلك.

وكان السلطان قد نقم عليه وأحضر من حاققه على أمور لا تصدر من مسلم، فأشاروا بقتله، فقال هو للسلطان: أجلي قريب من أجلك، وبيني وبينك أيام يسيرة، فوجم لها السلطان وتوقف في قتله وحبسه وضيق عليه، لكنه يرسل إليه الأطعمة الفاخرة والملابس، وكان حبسه في شوال سنة إحدى وسبعين.

ولما وصل الظاهر من الروم إلى دمشق كتب إلى مصر بإخراجه، فوصل البريد بعد موته. وكان قد بنى له عدة زوايا في عدة بلاد. وكان كل أحد يتقي جانبه، حتى الصاحب بهاء الدين ابن حنا وبيليك الخزندار.

وإذا كتب ورقة يقول فيها: من خضر نياك الحمارة.

وأخرج من السجن ميتاً وحمل إلى الحسينية ودفن بزاويته.

قال الشيخ تقي الدين: الشيخ خضر مسلم صحيح العقيدة، لكنه قليل الدين باطولي له حال شيطاني، وكانت وفاته سنة ست وسبعين وستمائة، وكان قد بنى له زاوية بالحسينية على الخليج محاذية لأرض الطبالة، ووقف عليها أحكاراً يجيء منها في السنة ثلاثون ألف درهم، وبنى له بالقدس زاوية، وبالمزة بدمشق زاوية، وبظاهر بعلبك زاوية، وبحماة زاوية، وبحمص زاوية، وهدم بدمشق كنيسة اليهود وكنيسة المصلبة التي للنصارى بالقدس، وقتل قسيسها بيده وعملها زاوية وهدم بالإسكندرية كنيسة الروم وبناها مدرسة وسماها الخضراء. وكان واسع الصدر يعطي الفضلة والذهب. ويعمل الأطعمة في قدور مفرطة الكبر يحمل القدر جماعة عتالين، وفي ملازمته الظاهر يقول الشريف الناسخ.

ما الظاهر السلطان إلاّ مالك الدنيا بذاك لنا الملاحم تخبر
ولنا دليلٌ واضحٌ كالشمس فيوسط السماء بكلّ عين تبصر
لمّا رأينا الخضر يقدم جيشهأبداً علمنا أنه الإسكندر

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»