تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

صاعد الطبيب

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

صاعد بن هبة الله بن توما النصراني، من أهل بغداد، كان من الأطباء المتميزين، وكان طبيب نجاح الشرابي، وارتقت به الحال إلى أن صار وزيره وكاتبه، ثم دخل على الخليفة الناصر، وكان يشارك من يحضر من أطبائه أوقات أمراضه، وحظي عنده، وسلم إليه عدة جهات يخدم بها، وقتل سنة عشرين وستمائة، حضر إليه جماعة من الأجناد الذين كانت أرزاقهم تحت يده، فخاطبهم ببعض ما فيه مكروه، فكمن له اثنان منهم ليلاً وقتلاه بالسكاكين. وأمر الناصر يحمل ما في خزانته من الأموال إلى الخزانة، وببقاء القماش والأملاك لولده، وكان الذي حمل من خزانته ثمانمائة ألف وثلاثة عشر ألف دينار، وبقي الأثاث والأملاك بما يقارب تتمة الألف ألف دينار.

وكان من ذوي المروات، حسن الوساطة جميل المحضر، قضيت على يده حاجات.

وقال ابن القفطي: إن الإمام الناصر حصل له ضعف في بصره وسهو في بعض الأوقات، لأحزان توالت على قلبه، ولما عجز عن النظر في القصص استحضر امرأة من النساء تعرف بست نسيم، وكان خطها قريباً من خطه، وجعلها بين يديه تكتب الأجوبة في الرقاع، وشاركها في ذلك الخادم تاج الدين رشيق، ثم تزايد الأمر بالناصر، فصارت المرأة تكتب بما تراه، فمرة تصيب ومرة تخطىء، ويشاركها رشيق في ذلك، فاتفق أن الوزير مؤيد الدين القمي كتب مطالعة، فعاد جوابها وفيه اختلال بين، فأنكر الوزير ذلك، فعرفه صاعد المذكور ما الخليفة عليه من عدم البصر والسهو الطارىء عليه في أكثر أوقاته وما تعتمده المرأة والخادم في الأجوبة، فتوقف الوزير عن العمل بأكثر الأمر، وتحقق المرأة والخادم ذلك، وحدثا أن الطبيب هو الذي دل على ذلك، فقرر الخادم مع رجلين من الجند أن يغتالا الحكيم ويقتلاه، وكانت قتلته سنة عشرين وستمائة، وأمسك قاتلاه وصلبا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»