من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو البحر صفوان
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
صفوان بن إدريس أبو بحر الكاتب البليغ؛ كان من جلة الأدباء وأعيان الرؤساء، فصيحاً جليل القدر، له رسائل بليغة، وكان من الفضل والدين بمكان، توفي وله سبع وثلاثون سنة، رحمه الله تعالى.
ومن تصانيفه كتاب بداهة المتحفز وعجالة المتوفز وكتاب زاد المسافر الذي عارضه ابن الأبار بكتاب تحفة القادم ومات معتبطاً ولم يبلغ الأربعين، وتولى أبوه الصلاة عليه.
ومن شعره:
يا حسنه والحسن بعض صفاتهوالسحر مقصور على حركاته
بدر لو أن البدر قيل له اقترحأملاً لقال أكون من هالاته
والخال ينقط في صحيفة خدهما خط حبر الصدغ من نوناته
وإذا هلال الأفق قابل وجههأبصرته كالشكلفي مرآته
عبثت بقلب محبه لحظاتهيا رب لا تعتب على لحظاته
ركب المآثم في انتهاب نفوسنافالله يجعلهن من حسناته
ما زلت أخطب للزمان وصالهحتى دنا والبعد من عاداته
فغفرت ذنب الدهر منه بليلةٍغطت على ما كان من زلاته
غفل الرقيب فنلت منه نظرةًيا ليته لو دام في غفلاته
ضاجعته والليل يذكي تحتهنارين من نفسي ومن وجناته
بتنا نشعشع والعفاف نديمناخمرين من غزلي ومن كلماته
حتى إذا ولع الكرى بجفونهوامتد في عضدي طوع سناته
أوثقته في ساعدي لأنهظبي خشيت عليه من فلتاته
فضممته ضم البخيل لمالهيحنو عليه من جميع جهاته
عزم الغرام علي في تقبيلهفنقضت أيدي الطوع في عزماته
وأبى عفافي أن يقبل ثغرهوالقلب مطوي على جمراته
فاعجب لملتهب الجوانح غلةًيشكو الظما والماء في لهواته
وقال من قصيدة:
حكمتم زمناً لولا اعتدالكمفي حكمكم لم يكن في الحكم يعتدل
فإنما أنتم في أنفه شمموإنما أنتم في طرفه كحل منها:
يرى اعتناق العوالي في الوغى غزلاًلأن خرصانها من فوقها مقل وقال أيضاً:
أحمى الهوى قلبه وأوقدفهو على أن يموت أو قد
وقال عنه العزول سالٍقلده الله ما تقلد
وباللوى شادن عليهجيد غزالٍ ووجه فرقد
علله ريقه بخمرحتى انثنى طرفه وعربد
لا تعجبوا لانهزام صبريفجيش أجفانه مؤيد
أنا له كالذي تمنىعبد، نعم عبده وأزيد
له علي امتثال أمرٍولي عليه الجفاء والصد
إن بسملت عينه لقتلي... صلى فؤادي على محمد وعارضها شيخ الشيوخ شرف الدين عبد العزيز الأنصاري - الآتي ذكره في حرف العين إن شاء الله تعالى - بقصيدة بديعة وهي:
ويلاه من غمضي المشردفيك ومن دمعي المردد
يا كامل الحسن ليس يطفيناري سوى ريقك المبرد
يا بدر تم إذا تجلىلم يبق عذراً لمن تجلد
أبديت من حالي المورىلما بدا خدك المورد
رفقاً بولهان مستهامٍأقامه وجده وأقعد
مجتهداً في رضاك عنهوأنت في إثمه المقلد
ليس له منزل بأرضٍعنك ولا في السماء مصعد
قيدته في الهوى فتممواكتب على قيده مخلد
بان الصبا عنه فالتصابيأنشأ أطرابه فأنشد
من لي بطفل حديث سحربابل عن ناظريه يسند
شتت عني نظام عقليتشتيت ثغرٍ له منضد
لو اهتدى لائمي عليهناح على نفسه وعدد
أكسبني نشوةً بطرفٍسكرت من خمره فعربد
لا سهم لي في سديد رأييحرس من سهمه المسدد
غصن نقاً حل عقد صبريبلين خصرٍ يكاد يعقد
فمن رأى ذلك الوشاح الصائم صلى على محمد
خير نبي نبيه قدرعودي إلى المدح فيه أحمد
ومن ها هنا خلص إلى مدح رسول الله ﷺ.
ومن شعر صفوان:
والسرحة الغناء قد قبضت بهاكف النسيم على لواء أخضر
وكأن شكل الغيم منجل فضةٍيرمي على الآفاق رطب الجوهر وقال:
وكأنما أغصانها أجيادهاقد قلدت بلآلئ الأنوار
ما جاءها نفس الصبا مستجدياًإلا رمت بدارهم الأزهار
وقال في مليح يرمي نارنجاً في بركة:
وشادنٍ ذي غنجٍ دلهيروقنا طوراً وطوراً يروع
يقذف بالنارنج في بركةكلاطخ بالدم سرد الدروع
كأنها أكباد عشاقهيقذفها في لج بحر الدموع
وقال:
أولع من طرفه بحتفيهل يعجب السيف للقتيل
تهيبوا بالحسام قتليفاخترعوا دعوة الرحيل
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع