تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

طلحة النعماني

فيه ٢٠ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

طلحة بن محمد بن طلحة النعماني أبو محمد، من أهل النعمانية؛ كان فاضلاً عارفاً باللغة والأدب والشعر، ورد إلى بغداد وخرج منها إلى خراسان وأقام ببلادها مدة.

قال ياقوت في معجم الأدباء: سمعت أبا عمرو عثمان ابن البقال بخوارزم يقول: كنت أنا والشيخ أبو محمد طلحة نمشي ذات يوم في السوق، فاستقبلنا عجلة عليها حمار ميت يحمله الدباغون إلى الصحراء ليسلخوا جلده، فقلت أنا:

يا حاملاً صرت محمولاً على عجله... وافاك موتك منتاباً على عجله ومضت على ذلك أيام قلائل، فلقيني السيد أبو القاسم الفخر ابن محمد الزيدي فحكيت له هذه القصة، ففكر ساعة وقال:

والموت لا تتخطى الحي رميتهولو تبطأ عنه الحي أزعج له

ومن شعر النعماني:

ألقت قناع الحسن بعد شماسورنت بناظرتي مهاة كناس
عبث الدلال بعطفها فتمايلتعبث النسيم بناعم مياس
فرأيت غصن البان يثنيه الصبامن فوق حقف الرملة الميعاس منها في المديح:
الجاعل الأموال جنة عرضهوالمستعان به على الإفلاس
عرفت فضائله بعرف نجارهوالزند يعرف من سنا المقباس

وأورد له محب الدين ابن النجار في تاريخه:

صد بعد اللقا وأبدى القطيعةمن غدا قلب كل صبٍ مطيعه
شادن مقلتاه غربا حسامٍجفنه الجفر والحجاج القبيعه
كل وقت تبدي اللواحظ منهغارةً في القلوب جد فظيعه
كم أسالت من جفن صب محبحين أصمته دمعه ونجيعه
خدعة حربه تراه إذا رام قلوب العشاق أبدى الخديعه
أظمأ الخصر منه ردف ثقيلضامن أن يذيبه ويجيعه
لفع الحسن وجهه وكساهحلةً زان وشيها تلفيعه
كم نهيت الدموع في ساعة التوديع أن تظهر الهوى وتذيعه
كان يدني الخيال والليل قد جر إلى الصبح قطعه وهزيعه
يا بديع الجمال في كل يومٍفعلة منك بالقلوب بديعه
تنفث السحر إن نظرت بطرفلا يداوي الدرياق عجز اللسيعه
أقسمت مقلتاك بالغنج منهاأنها لا تقيل قط صريعه
رب ليلٍ قطعته بك لهواًآمناً من تفرقٍ وقطيعه
غار بدر السماء لما رآنيلاثماً شبه وجهه وضجيعه

قال العماد الكاتب: ورد طلحة هذا إلى البصرة في زمان الحريري صاحب المقامات، وكتب إليه رسالته السينية نظماً ونثراً، وكانت وفاته بعد العشرين والخمسمائة، رحمه الله تعالى وإيانا.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»