تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الشيخ عبد القادر الجيلي الحنبلي

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست، ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي ﵄، الشيخ أبو محمد الجيلي الحنبلي المشهور الزاهد، صاحب المقامات والكرامات وشيخ الحنابلة، رحمه الله تعالى؛ قدم بغداد، وتفقه على القاضي أبي سعد، وسمع الحديث، وكان يأكل من عمل يده، وتكلم في الوعظ وظهر له صيت، وكان له سمت وصمت.

قال الشيخ شمس الدين: ولد بجيلان سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، وتوفي سنة إحدى وستين وخمسمائة؛ وقدم بغداد شاباً، وتفقه على أبي سعد المخرمي، وسمع من أبي بكر أحمد بن المظفر بن سوسن ومن غيره، وروى عنه أبو سعد السمعاني وعمر بن علي القرشي وولداه عبد الرزاق وموسى والحافظ عبد الغني والشيخ الموفق ويحيى بن سعد الله التكريتي وغيرهم. وكان إمام زمانه وقطب عصره وشيخ شيوخ الوقت بلا مدافعة.

قال أبو الحسين اليونيني: سمعت الشيخ عز الدين بن عبد السلام يقول: ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر، إلا الشيخ عبد القادر.

وكان الشيخ عبد القادر قد لازم الأدب على أبي زكريا التبريزي، واشتغل بالوعظ إلى أن برز فيه، ثم لازم الخلوة والرياضة والسياحة والمجاهدة والسهر والمقام في الخراب والصحراء، وصحب الشيخ أحمد الدباس وأخذ عنه علم الطريق، ثم إن الله أظهره للخلق وأوقع له القبول العظيم، وعقد المجلس سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأظهر الله الحكمة على لسانه، ثم جلس في مدرسة أبي سعد للتدريس والفتوى سنة ثمان وعشرين، وصار يقصد بالزيارة، وصنف في الفروع والأصول، وله كلام على لسان أهل الطريق.

قال: طالبتني نفسي بشهوة، فكنت أضاجرها وأدخل في درب وأخرج إلى درب أطلب الصحراء، فبينما أنا أمشي إذ رأيت رقعة ملقاة فإذا فيها: ما للأقوياء والشهوات؟ إنما خلقت الشهوات للضعفاء يتقوون بها على طاعتي، فلما قرأتها خرجت تلك الشهوة من قلبي.

وقال: كنت أقتات بخرنوب الشوك وورق الخس من جانب النهر؛ وكان يقول: الخلق حجابك عن نفسك ونفسك حجاب عن ربك. ما دمت ترى الخلق لا ترى نفسك، وما دمت ترى نفسك لا ترى ربك؛ وكان يقول: الدنيا أشغال، والآخرة أهوال، والعبد فيما بين الأشغال حتى يستقر قراره إما إلى جنة وإما إلى نار؛ وكان يقول: الأولياء عرائس الله، لا يطلع عليهم إلا ذا محرم؛ وكان يقول: فتشت الأعمال كلها فما وجدت فيها أفضل من إطعام الطعام، أود لو أن الدنيا بيدي فأطعمها الجياع.

وقال عبد الرزاق ولده: ولد لوالدي تسعة وأربعون ولداً سبعة وعشرون ذكراً والباقي إناث.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»