تجاوز إلى المحتوى

من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)

الطائع لله

فيه بيتان

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

عبد الكريم بن الفضل بن جعفر بن أحمد، أمير المؤمنين الطائع لله ابن المطيع ابن المقتدر ابن المعتضد؛ تولى الخلافة في ذي القعدة سنة ثلاث وستين وثلاثمائة، وقبضوا عليه في شعبان سنة إحدى وثمانين، وكانت خلافته سبع عشرة سنة وتسعة أشهر وستة أيام.

قال أبو علي ابن شاذان: رأيته رجلاً مربوعاً، كبير الأنف أبيض أشقر، وفي أنفه يقول ابن الحجاج:

خليفة في وجهه روشنخربشته قد ظلل العسكرا
عهدي به يمشي على دجلةوأنفه قد صعد المنبرا

وكان الطائع شديد الحيل، في خلقه حدة، خلعه بهاء الدولة ابن عضد الدولة بإشارة الأمراء ومعونتهم وسملوا عينيه، ولما جلس القادر في الخلافة أسكنه معه في زاوية من قصره رقة له، وكان يحسن إليه ويحتمل غلظة كلامه، ويقضي معظم ما يستقضيه من الحوائج، وكلفه يوماً حاجةً لم يقدر عليها واعتذر إليه بأن الديلم غالبون على الأمر، فلما توسط النهار وقدم الطعام أتوه بعدس مطبوخ فلمسه وقال: ما هذا؟ قالوا: عدسية، قال: أمن هذا أكل أمير المؤمنين؟ قالوا: نعم، قال: إذا كان هذا أكله، وجاهه ما رأيناه أول النهار، كان الأولى به أن يقعد في البطيحة، ولا يتعنى ولا يتكلف مشقة الخلافة، فضحك القادر وقال: منعناه من راحة البصر فلا نمنعه من راحة اللسان.

وكان الطائع قد استعرض جارية فأعجبته وأمر بشراها، فنظرت إليه ورأت عظم أنفه فقالت: ما يقدم على أن يباع عندكم إلا من يوطن نفسه على المرابطة في سبيل الله، فضحك الطائع وقال: اشتروها فإن لم يكن عندها أدب الملوك فعندها نوادر الظرفاء.

وتوفي، رحمه الله تعالى ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وتسعين وثلثمائة، وصلى عليه القادر وكبر خمساً، وحمل إلى الرصافة، وشيعه الأكابر، ورثاه الشريف الرضي بقصيدة موجودة في ديوانه.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «فوات الوفيات»