من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ليلى الأخيلية
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ليلى بنت عبد الله الأخيلية الشاعرة المشهورة؛ كانت من أشهر النساء لا يتقدم عليها إلا الخنساء، توفيت في عشر الثمانين للهجرة. وكان توبة بن الحمير يهواها - وقد نقدم ذكره خطبها فأبى أبوها، فكان يزورها.
قال لها الحجاج: إن شبابك قد مضى واضمحل أمرك وأمر توبة، فأقسم عليك إلا صدقتيني، هل كانت بينكما ريبة قط أو خاطبك في ذلك؟ قالت: لا والله أيها الأمير، إلا أنه قد قال لي ليلة وقد خلونا كلمة ظننت أنه قد خضع فيها لبعض الأمر، فقلت له:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بهافليس إليها ما حييت سبيل
لنا صاحب لا نبغي أن نخونهوأنت لأخرى صاحب وخليل فلا والله ما سمعت بعدها منه ريبة حتى فرق بيننا،
فقال لها الحجاج: فما كان منه بعد ذلك؟ قالت: وجه صاحباً له إلى حاضرنا وقال له: اعل شرفاً واهتف بهذا البيت بين أهله:
عفا الله عنها هل أبيتن ليلةمن الدهر لا يسري إلي خيالها
فلما فعل ذلك عرفت المعنى، فقلت:
وعنه عفا ربي وأحسن حفظهيعز علينا حاجة لا ينالها وعن محمد بن الحجاج بن يوسف
قال: بينما الأمير جالس إذ استؤذن لليلى، فأذن لها فدخلت امرأة طويلة دعجاء العين حسنة المشية حسنة الثغر، فسلمت عليه، فرحب بها الحجاج وقال لها: ما وراءك؟ ضع لها وسادة يا غلام، فجلست، فقال لها: ما أقدمك إلينا؟ فقالت: السلام على الأمير والقضاء لحقه والتعرض لمعروفه، فقال: كيف خلفت قومك؟ قالت: في حال خصب وأمن ودعة؛ أما الخصب ففي الأموال والكلأ، وأما الأمن فقد أمنهم الله ﷿، وأما الدعة فقد خامرهم من خوفك ما أصلح بينهم، ثم قالت: ألا أنشدك أيها الأمير؟ قال: إن شئت، فقالت:
أحجاج لا يفلل سلاحك إنما المنايا بكف الله حيث يراها
إذا هبط الحجاج أرضاً مريضةتتبع أقصى دائها فشفاها
شفاها من الداء العضال الذي بهاغلام إذا هز القناة سقاها
سقاها دماء المارقين وعلهاإذا جمحت يوماً وخيف أذاها
أعد لها مصقولة فارسيةبأيدي رجال يحلبون صراها
أحجاج لا تعط العداة مناهمأبى الله يعطي للعداة مناها
ولا كل خلاف تقلد بيعةبأعظم عهد الله ثم شراها
فأمر وكيله أن يعطيها خمسمائة درهم ويكسوها خمسة أثواب كسا خز.
وفي خبر آخر أنها وفدت عليه فقال لها: أنشديني بعض شعر في توبة، فأنشدته:
لعمرك ما بالموت عار على الفتىإذا لم تصبه في الحياة المعاير
وما أحد حي وإن عاش سالماًبأخلد ممن غيبته المقابر
ولا الحي مما أحدث الدهر معتبولا الميت أن لم يصبر الحي ناشر
وكل جديد أو شباب إلى بلىوكل امرئ يوماً إلى الله صائر
قتيل بني عوف فيا لهفتا لهوما كنت إياهم عليه أحاذر
ولكنني أخشى عليه قبيلةلها بدروب الشام باد وحاضر
فقال الحجاج لحاجبه: اذهب فاقطع عني لسانها، فدعا بالحجام ليقطع لسانها، فقالت: ويحك! إنما قال الأمير: اقطع لسانها بالعطاء والصلة، فارجع إليه فاستأذنه، فرجع إليه فاستأذنه فاستشاط غيظاً، وهم بقطع لسانه، ثم أمر بها فأدخلت عليه، فقالت: كاد وعهد الله يقطع أيها الأمير مقولي، وأنشدته:
حجاج أنت الذي ما فوقه أحدإلا الخليفة والمستعظم الصمد
حجاج أنت شهاب الحرب إذ نهجتوأنت للناس نور في الدجى يقد
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع