من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
أبو حليقة
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
"
أبو الوحش بن أبي الخير بن داود بن أبي المنى، الحكيم الرشيد أبو حليقة؛ سمي " أبو حليقة " لحلقة كانت في أذنه. كان أوحد زمانه في الطب، وكان له حظ من الأدب.
ولد بجعبر سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وتوفي سنة سبعين وستمائة، وخرج من جعبر إلى الرها وربي بها، وخدم الكامل وخدم الصالح وخدم الترك إلى دولة الظاهر، وقرأ الطب على عمه أبي سعيد بدمشق وعلى مهذب الدين الدخوار، وله نوادر في الطب.
كان قد أحكم معرفة نبض الكامل حتى إنه أخرج يده يوما إليه من خلف ستارة مع الدور المرضى فقال: هذا نبض مولانا السلطان، وهو بحمد الله صحيح، فعجب منه.
ولما طال عليه عمل الدرياق الفاروق لتعذر أدويته عمل درياقا مختصرا توجد أدويته في كل مكان، وقصد بذلك التقرب إلى الله تعالى. وكان يخلص المفلوجين لوقته، وينشىء في العصب زيادة في الحرارة الغريزية ويقويه، ويذيب البلغم في وقته، ويسكن القولنج في وقته.
وحصل للسلطان نزلة في أسنانه فآلمه ذلك وداواه الأسعد لاشتغال الرشيد بعمل الدرياق، فلم ينجع وزاد الألم، فطلب الرشيد فقال له: تسوك من الدرياق الذي عملته لك وترى العجب، فلما وصل إلى الباب خرجت ورقة السلطان فيها: يا حكيم استعملته وزال الألم لوقته، وبعث له خلعاً وذهبا.
ومر على أبواب القاهر بمفلوج ملقى على جنبه، فأعطاه من درياقه شربة، وطلع إلى القلعة وعاد، فقام المفلوج ملقى على جنبه، فأعطاه من درياقه شربة، وطلع إلى القلعة وعاد، فقام المفلوج يعدو في ركابه ويدعو له.
وألف للملك الصالح صلصا يأكل به اليخني، واقترح عليه أن يكون مقويا للمعدة منبها للشهوة ملينا للطبع. فركب من البقدونس جزءا ومن الريحان الترنجاني جزءا ومن قلوب الاترج المنقعة في الماء والملح جزءا، ثم يغسل بالماء الحلو من كل واحد نصف جزء ويدق في جرن الفقاعي كل واحد بمفرده ويخلط ويعصر عليه ماء الليمون والملح ويعمل في أواني ويختم بالزيت. فلما استعمله السلطان أثنى عليه ثناء كثيرا.
وشفى بدرياقه من به حصاة ففتها من ساعته وأراق الماء.
ومن نوادره أن امرأة من الريف أتت إليه ومعها ولد أصفر ناحل، فأخذ يده ليعرف نبضه وقال لغلامه: هات الفرجية، فتغير نبض الصبي في يده، فقال لأمه: هذا الصبي عاشق في واحدة اسمها فرجية، فقالت أمه: أي والله يا مولاي، وقد عجزت مما أعذله. فعجب الحاضرون منه.
وله كتاب " المختار في ألف عقار " وله مقالة في ضرورة الموت وأن الإنسان تحلله الحرارة التي في داخله وحرارة الهواء، وقال متمثلا:
وإحداهما قاتلي... فكيف إذا استجمعا ومقالة في حفظ الصحة، ومقالة في أن الملاذ الروحانية ألذ من الجسمانية، رحمه الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع