من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
الوليد بن يزيد
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم أمير المؤمنين، لقب البيطار وخليع بني مروان والفاتك والزنديق. وكان وسيما جسيما أبيض مشربا بحمرة، ربعة قد وخطه الشيب. ولد سنة تسعين وبويع له سنة خمس وعشرين هو مقيم بالرصافة، وقتل بالبخراء على أميال من تدمر ثامن وعشرين جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وله أربعون سنة وقيل إحدى وأربعون، وكانت أيامه سنة وشهرين.
وكان أبوه عهد إليه بعد هشام. وكان قد جعل ولديه عثمان والحكم وليي عهده فحبسا ولم يزالا في الحبس إلى أن ولي مروان الجعدي فقتلهما.
وكان الوليد قد انتهك محارم الله تعالى، فرماه الناس بالحجارة، فدخل القصر وأغلقه، فأحاطوا به وقالوا لم ننقم عليك في أنفسنا شيئا لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله تعالى، وشرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله تعالى، فقال: حسبكم قد أكثرتم، ودخل الدار وأخذ المصحف وقال: يوم كيوم عثمان، وفتح المصحف يقرأ، فتسوروا عليه، وضربه عبد السلام اللخمي على رأسه، وضربه آخر على وجهه فتلف، وجروه وحزوا رأسه وأتي يزيد الناقص بالرأس فسجد، وكان قد جعل لمن يأتيه بالرأس مائة ألف درهم، فنصبه على رمح بعد صلاة الجمعة، فلما رآه أخوه سليمان قال: بعدا له، أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ولقد راودني عن نفسي.
قال الشيخ شمس الدين: ولم يصح عنه كفر، لكنه اشتغل بالخمر واللياطة، فخرجوا عليه لذلك.
قال صاحب " الإشعار بما للملوك من النوادر والأشعار ": كان ربما صلى سكرانا.
وكان في أيام هشام ينتظر الخلافة يوما فيوما، ففتح يوما المصحف فطلع " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد " فجعل المصحف هدفا للسهام وجعل يرمي نحو تلك الآية ويقول:
تهدد كل جبار عنيدفها أنا ذاك جبار عنيد
إذا ما جئت ربك يوم حشرفقل يا رب مزقني الوليد واستقبل شهر الصوم في خلافته بالمجون والشرب، فوعظ في ذلك
فقال:
ألا من مبلغ الرحمن عنيبأني تارك شهر الصيام
فقل لله يمنعني شرابيوقل لله يمنعني طعامي
ولما بلغه أن الناس يعيبون عليه ترك الصلاة والصيام، قال: ما للناس وعيب ما نحن فيه؟ لنا منهم الدعاء والطاعة ولهم منا العدل والإحسان؛ ثم قال: عجبت لمن يعلم أن الفرح لا يكون إلا بنقصان العقل ولا يجعل درجا هذه الأقداح، وأباح المحارم فأصبح دمه وهو مباح.
ومن شعره:
لا أسأل الله تغييرا لما صنعتنامت وقد أسهرت عيني عيناها
فالليل أطول شيء حين أفقدهاوالليل أقصر شيء حين ألقاها
وقال صاحب الأغاني: لما أتى نعي هشام إلى الوليد قال: والله لألتقين هذه النعمة بسكرة قبل الظهر، ثم قال:
طاب يومي ولذ شرب السلافهإذ أتانا نعي من بالرصافه
وأتانا الوليد ينعى هشاماوأتانا بخاتم للخلافه
فاصطبحنا من خمر عانة صرفاولهونا بقينة عزافه
ثم حلف لا يبرح من موضعه حتى يغنى في هذا الشعر، فغني له وشرب حتى سكر، ثم دخل فبويع له. وسمع صياحا فقال: ما هذا؟ فقيل له: هذا من دار هشام تبكيه بناته، فقال:
إني سمعت بليليورا المصلى رنه
إذا بنات هشاميندبن والدهنه
يندبن قرما جليلاقد كان يعضدهنه
أنا المخنث حقاإن لم أنيكنهنه
وقال لعمر الوادي: غنني فيه، فغناه فشرب أرطالا ثم قال له: والله إن سمعه منك أحد لأقتلنك، فما سمع منه حتى مات.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع