من «فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر الكتبي (ت ٧٦٤هـ)
ولادة بنت المستكفي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
ولادة بنت محمد، هو المستكفي ابن عبد الرحمن؛ كانت واحدة زمانها المشار إليها في آدابها، حسنة المحاضرة، مشكورة المذاكرة، كتبت بالذهب على طرازها الأيمن:
أنا والله أصلح للمعاليوأمشي مشيتي وأتيه تيها وكتبت على الجانب الأيسر:
وأمكن عاشقي من صحن خديوأعطي قبلتي من يشتهيها وكانت مع ذلك مشهورة بالصيانة والعفاف، وفيها خلع ابن زيدون عذاره،
وله فيها القصائد والمقطعات، منها القصيدة النونية التي أولها:
بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا... شوقا إليكم ولا جفت مآقينا وكانت لها جارية سوداء بديعة الغناء؛ ظهر لولادة من ابن زيدون ميل إلى السوداء فكتبت إليه:
لو كنت تنصف في الهوى ما بيننالم تهو جاريتي ولم تتخير
وتركت غصنا مثمرا بجمالهوجنحت للغصن الذي لم يثمر
ولقد علمت بأنني بدر السمالكن ولعت لشقوتي بالمشتري
وكان مجلس ولادة بقرطبة منتدى لأحرار المصر، وفناؤها ملعبا لجياد النظم والنثر، يتهالك الكتاب والوزراء والشعراء على حلاوة عشرتها وسهولة حجابها.
مرت يوما بالوزير أبي عامر ابن عبدوس وهو جالس أمام بركة تتولد من مياه الأمطار، ويسيل إليها شيء من الأوساخ، فوقفت أمامه وقالت بيت أبي نواس في الخصيب والي مصر:
أنت الخصيب وهذه مصرفتدفقا فكلاكما بحر فتركته لا يحير جوابا ولا يهتدي صوابا.
وطال عمرها وعمر أبي عامر المذكور، حتى أربيا على الثمانين ولم يدعا المواصلة ولا المراسلة. وكانت أولا تهوى الوزير ابن زيدون، ثم مالت عنه إلى الوزير أبي عامر ابن عبدوس، وكان يلقب بالفار، وفي ذلك يقول ابن زيدون:
أكرم بولادة علقا لمعتلقلو فرقت بين بيطار وعطار
قالوا أبو عامر أضحى يلم بهاقلت: الفراشة قد تدنو من النار
أكل شهي أصبنا من أطايبهبعضا وبعضا صفحنا عنه للفار
وقال فيها أيضا:
قد علقنا سواك علقا نفيساوصرفنا إليه عنك النفوسا
ولبسنا الجديد من خلع الحبولم نأل أن خلعنا اللبيسا
ليس منك الهوى ولا أنت منهاهبطي مصر أنت من قوم موسى اشار ابن زيدون إلى قول أبي نواس:
أتيت فؤادها أشكو إليهفلم أخلص إليه من الزحام
فيا من ليس يكفيها خليلولا ألفا خليل كل عام
أظنك من بقية قوم موسىفهم لا يصبرون على طعام وكانت ولادة تلقب ابن زيدون بالمسدس، وفيه تقول:
ولقبت المسدس وهو نعتتفارقك الحياة ولا يفارق
فلوطي ومأبون وزانوديوث وقرنان وسارق
وقالت فيه أيضاً:
إن ابن زيدون له فقحةتعشق قضبان السراويل
لو أبصرت أيراً على نخلةصارت من الطير الأبابيل
وقالت ترميه بأنه مع فتاه علي على حالة:
إن ابن زيدون على جهلهيعتبني ظلما ولا ذنب لي
يلحظني شزرا إذا جئتهكأنني جئت لأخصي علي
وقالت تهجو الأصبحي:
يا أصبحي اهنأ فكم نعمةجاءتك من ذي العرش رب المنن
قد نلت باست ابنك ما لم ينلبفرج بوران أبوها الحسن وتوفيت ولادة بعد الخمسمائة، رحمها الله تعالى.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع