تجاوز إلى المحتوى

من «أمالي المرتضى» للشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)

تأويل خبر [أنه نهى أن يصلّى الرجل وهو زناء]

إن سأل سائل عن معنى الخبر الّذي يروى عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى أن يصلّى الرجل وهو زناء.

الجواب؛ قلنا: الزناء هو الحاقن الّذي قد ضاق ذرعا ببوله؛ يقال: أزنأ الرجل بوله فهو يزنئه إزناء، وزنأ بوله يزنأ زنأ، قال الأخطل:

فإذا دفعت إلى زناء قعرهاغبراء مظلمة من الأحفار

يعنى ضيق القبر، ويقال: لا تأت فلانا فإن منزله زناء، فيجوز أن يكون ضيّقا، ويجوز أن يكون عسر المرتقى؛ وكلاهما يئول إلى المعنى. ويقال: موضع زناء إذا كان ضيّقا صعبا، ومن ذلك قول أبى زبيد يصف أسدا:

/ أبنّ عرّيسة عنّابها أشبودون غايته مستورد شرع
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة
شأس الهبوط زناء الحاميين متىيبشع بواردة يحدث لها فزع
للشاعر أبو زبيد الطائي، اقرأ القصيدة

يعنى «بزناء الحاميين» أنه ضيق جانبى الوادى. وقوله: «متى يبشع بواردة»، أى يضيق بجماعة ممن يرده؛ وإنما يحدث لها فزع من الأسد. والشأس: الغليظ؛ يقال: مكان شأس، إذا كان غليظا؛ ومن ذلك قولهم: زنأ فلان فى الجبل إذا كابد الصعود فيه؛ وهو يزنأ فى الجبل.

وروى أبو زيد: " أن قيس بن عاصم المنقرىّ أخذ صبيّا له يرقّصه- وأمّ ذلك الصبىّ منفوسة، وهى بنت زيد

الفوارس بن ضرار الضبىّ، فجعل قيس يقول له:

أشبه أبا أمّك أو أشبه عملولا تكوننّ كهلّوف وكل
للشاعر قيس بن عاصم المنقري، اقرأ القصيدة

يريد عملى. الوكل: الجبان. والهلّوف: الهرم المسنّ، وهو أيضا الكبير اللحية؛ وإنما أراد به هاهنا الجبان-

وارق إلى الخيرات زنأ فى الجبل

فأخذته أمه وجعلت ترقصه، وتقول:

أشبه أخى أو أشبهن أباكاأمّا أبى فلن تنال ذاكا

تقصر عن مناله يداكا"

مجلس آخر

النص من طبعة دار إحياء الكتب العربية (١٣٧٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ٧٩

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.