تجاوز إلى المحتوى

من «المحاسن والمساوئ» لإبراهيم بن محمد البيهقي (ت نحو ٣٢٠هـ)

مساوئ الشكر

قال بعض الحكماء: المعروف إلى الكرام يعقب خيراً والمعروف إلى اللئام يعقب شراً، ومثل ذلك مثل المطر يشرب منه الصداف فيعقب لؤلؤاً وتشرب منه الأفاعي فتعقب سماً.

وقال سفيان: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام.

قيل: وأثار جماعة من الأعراب ضبعاً فدخلت خباء شيخ منهم.

فقالوا: اخرجها. فقال: ما كنت لأفعل وقد استجارت بي. فانصرفوا، وكانت هزيلة فأحضر لها لقاحاً فجعل يسقيها حتى عاشت، فنام الشيخ ذات يوم فوثبت عليه فقتلته، فقال شاعرهم في ذلك:

ومن يصنع المعروف في غير أهلهيلاقي الذي لاقى مجير ام عامر
للشاعر أحمد بن علي بن مشرف، اقرأ القصيدة
أعد لها لما استجارت بقربهغداءً من البان اللقاح الغزائر
وأسمنها حتى إذا ما تملأتفرته بأنياب لها وأظافر
فقل لذوي المعروف هذا جزاء منيجود بمعروفٍ إلى غير شاكر

قيل: وأصاب أعرابي جرو ذئب فاحتمله إلى خبائه وقرّب له شاةً فلم يزل يمتص من لبنها حتى سمن وكبر ثم شد على الشاة فقتلها، فقال الأعرابي:

غذتك شويهتي ونشأت عنديفما أدراك أن أباك ذيب
فجعت نُسيةً وصغار قومٍبشاتهم وأنت لهم ربيب
إذا غلبت طباع الشر فيهفليس لغيرها فيه نصيب

ويروى: نشأت مع السخال وأنت جرو.

ويضرب المثل بسنّمار، وكان بنى للنعمان بن المنذر الخورنق فأعجبه فكره أن يبني لغيره مثله فأمر به فرمي من أعلاه حتى مات، فقيل فيه:

جزتنا بنو سعدٍ بحسن بلائناجزاء سنمّارٍ ولم يك ذا ذنب

ويروى: وما كان ذا ذنب، وفي المثل: سمن كلبك يأكلك. وقال بعضهم:

وإني وقيساً كالمسمن كلبهفخدّشه أنيابه وأظافره

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المحاسن والمساوئ»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.